ولا يُفهم من هذا أن الفتاة المختونة فاقدة للشهوة الجنسية -كما يزعم البعض- أو محرومة من حاجتها الكافية من الاستمتاع؛ فإن الشارع الحكيم لما أوصى بالإشمام ونهى عن الإنهاك: قصد تعديل الشهوة، ولم يرد قطْعها، فإن في قطعها نقضاً للحكمة من مبدأ تركيبها مع ما في ذلك من تنفير الأزواج، ومن جهة أخرى فإن في تركها متوافرة: مَخُوْفٌ على سلوك الفتاة الخلقي.
ورغم أن البظراء تُثار بصورة أسرع، وتجد من اللذة الجنسية أكثر مما تجده المختونة، فإن المختونات أيضاً هن الأخريات يستمتعن بصورة جيدة وطبيعية، إلا أنهن مع ذلك في مأمن من الإثارة الجنسية غير المرغوب فيها، ومع هذا فليس كل الفتيات يُخفضْن؛ بل يُراعى في ذلك طبيعتهن الوراثية والمزاجية، وظروفهن الاجتماعية، وعادة بلادهن؛ بحيث يدور حكم ختانهن مع الأحكام الخمسة حسب الحاجة في غير إضرار، مع ضرورة وجود تلك الفضلة الزائدة التي تصلح أن تكون موضعاً للقطع من الأنثى في غير تكلّف؛ فإن بعض الفتيات -من أصل الخلْقة- لا يملكن موضعاً للختْن.
ومع كل ما تقدم فإن الختان في الجملة: فطرة إنسانية، ومكْرمة نسائية، وطهارة حسِّية وروحية، وشعيرة إسلامية، وعلامة بارزة على أهل التوحيد، يُعرفون بها، وما زال كثير من المجتمعات الإسلامية -بصورة طبيعية معتادة- يأخذون بناتهم بالخفض كما يأخُذونهن بثقب الأذن، وخرم الأنف، فلا ينكر أن يكون قطع هذه الجلدة علماً للعبودية؛ فإن الوسم بقطع طرف الأذن، وكيِّ الجبهة، ونحو ذلك في كثير من الأرقاء علامة مُميزة لساداتهم، يُعرفون بها، فلا يُنكر أن يكون قطع هذا الطرف علامة على عبودية صاحبه لله تعالى، فيكون الختان علماً لهذه النسْبة الشريفة، مع ما فيه من الطهارة والنظافة واعتدال الشهوة.