تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعادة الخفض في المجتمعات الإسلامية كغيرها من العادات التي تتعرض لجانبي الإفراط والتفريط: بين من ينكرها جملة دون تفصيل، ويعتبرها ممارسة همجية إجرامية في حق الإناث، ويعقد المؤتمرات التي تدين ممارستها، ويسنُّ القوانين التي تجرِّم وتعاقب متعاطيها، وبين من يتعمق في الأخذ بها حتى يتعدى حدود المشروع فيها إلى درجة الإضرار بصحة الفتاة العامة: النفسية، والجسمية، والجنسية، وكلا الاتجاهين مذموم: فالفئة الأولى يردها الإجماع، الذي يستحيل نقضُهُ، وأما الفئة الأخرى فيردها الضمان المالي، الذي يصل أحياناً -بحسب حجم الجُرْم- إلى مقدار الدِّية الكاملة، فالتطبيق الخاطئ في بعض المجتمعات لختان الإناث، وتجاوزهم في ذلك، لا يبرر لأحد المنع المطلق من تطبيق الحكم الشرعي في ختانهن، وقد مرت فترة قريبة على الغربيين لم يحبذوا فيها ختان الذكور، فلما تبين لهم فضله وأهميته: أخذوا به، فقد وصلت نسبة الآخذين في حق الذكور 85%، ولعلهم حين يتبين لهم في المستقبل فضله في حق الإناث: يأخذون به أيضاً.

والخفض على منهج السنة النبوية إذا أجري على أصوله الجراحية دون مبالغة، وكان بين يسير القطع، وبين الاستئصال الكامل، اللذين عبر عنهما الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالاشمام والإنهاك: كان هذا الخفض من الناحية الجسمية نافعاً وصحياً، ولا ضرر منه على الفتاة؛ إذ لا يعدو أن يكون عملية تجميلية صغيرة لا تغير كثيراً من منطقة الأنثى التناسلية، أما آثاره التربوية على سلوك الفتاة الجنسي من تلطيف الميل الجنسي عندها، وتوجيهه نحو الاعتدال: فهي المقصودة بالدرجة الأولى من عملية الخفض؛ إذ لا يُتصور أن تُكشف العورات، وتُنْتهك حُرمة الأجساد لغير جليل من الأمر.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٧٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٧٢٦