تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضروري لمروءة الإنسان، يحتاج في إيجادها وتفعيلها إلى التربية والتهذيب والمجاهدة.

ولما كانت الوسيلة إلى العفة الجنسية: ضبط الجوارح عن المُستلذات المثيرة، فإن باب النظر بحاسة البصر أوسع أبواب الإثارة الجنسية، فهو كالمصْيدة، يزرع في القلب الشهوة، فمع كون الإناث في العموم أقلَّ تأثراً بالمثيرات البصرية من الرجال، وأكثر تأثراً بالمثيرات السمعية إلا أنهن مع ذلك يتأثرن من جهة البصر، خاصة وأن كثرة وقوع أبصارهن على ما يُثيرهن من مُسْتلذات النظر يفوق من جهة النوع والتكرار حجم ما تسمَعُه إحداهن -بصورة مباشرة- من العبارات المستعذبة المثيرة؛ ولهذا فإن الفتاة في باب النظر إلى المحرمات المُشْتهاة كالرجل مأمورة بغض البصر، لاسيما إن هي خشيت على نفسها الفتنة، أو قصدت بنظرها التلذذ، فلا خلاف حينئذٍ في حرمة ذلك عليها.

ولعل مما يُعين الفتاة على ضبط سلوكها الجنسي: أن تعرف أن العفَّة أقْصر طرق الأنثى إلى قمة الفضيلة، وأنها ما دامت عفيفة فهي مُحصنة؛ لأن إحكامها لرغباتها الفطرية، وإيقاعها الهزيمة بشهواتها الجسدية دليل على قوة شخصيتها؛ فإن: "عبد الشهوة أذل من عبد الرق"، ومن تعثَّر بالشهوات ضعف أمام الشبهات؛ فإنه "لا يقوى على ترك الشبهات إلا من ترك الشهوات"، والفتاة "العفيفة بها طمأنينة، وثقة في نفسها لا يخطؤها إنسان"، وما عَلَتْ أخبار نبي الله يوسف - عليه السلام - وجُريْج، وصاحب الغار إلا من هذه الجهة، ثم إن العفة في الأنثى سلوك غير مُستغرب؛ ففي عالم الحيوان يكون الامتناع -بصورة عامة- عن الاتصال الجنسي من جهة الأنثى، وفي بعض الحيوانات يكون من الذكر والأنثى معاً، إلا أنه لا يكون الامتناع أبداً من جهة الذكر دون الأنثى، ولهذا السلوك الحيواني دلالته التربوية لأنثى الإنسان، حين تكون العفة فيها أصلاً أصيلاً في سلوكها الجنسي.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٧١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٧١٠