لقد أصبح من المسلَّم به عند الباحثين أن التوتر الجنسي الدائم هو سمة الحضارة المعاصرة، وطابعها العام؛ بحيث يصعب على الفرد المعاصر -ذكراً كان أو أنثى- حماية نفسه من زخم الإثارة الجنسية العارمة، ومثيراتها المتنوعة، الضاربة في كل جنبات الحياة الحضرية المعاصرة، والمتغلغلة في جزئياتها الصغرى، وكلياتها الكبرى، مما كان له بالغ الأثر في دفع الناس عموماً، والشباب على وجه الخصوص إلى مزيد من الممارسات الجنسية -مشروعة كانت أو ممنوعة- حتى عمَّت الثورة الجنسية كل طبقات المجتمعات المعاصرة من الصغار والكبار؛ بل وحتى الحيوانات لم تسلم من طغيان الثورة الجنسية؛ فقد كان بعضها موضع استمتاع لبعض الناس من الشواذ والمنحرفين جنسياً، من الذكور والإناث حتى وصل الانحراف إلى بعض البلاد العربية.
ولم تكن سنة الله تعالى الجارية في خلْقه لتتخلف عن المفرِّطين والمنحرفين، حتى عمَّهُم الله تعالى بالأمراض والأسقام التي لم تكن في أسلافهم، خاصة مرض نقص المناعة المكتسبة: "الإيدز"، الذي ما زال يحصد ضحاياه بصورة فاجعة فريدة، لم يسبق لها مثيل في التاريخ الإنساني، مما دفع بعض المنظمات الأمريكية إلى المناداة من جديد بمحاربة الانحرافات الجنسية والأخلاقية، ودعم - في مقابل ذلك- الأسرة والاستقرار المنزلي.
إن من الضروري -والحالة هذه- السعي الجاد في حماية المجتمع المسلم عامة، والفتاة المسلمة خاصة، من هذا الانحراف الداهم؛ فإنهن في سن الشباب أكثر عرضة للإصابة بمرض الإيدز من الذكور؛ لكونهن أسرع بلوغاً، وبالتالي هن أيضاً أسرع تبكيراً من الذكور في ممارسة العلاقات الجنسية المحرمة، والإحصائيات العالمية الحديثة تشير إلى أن الإناث عموماً يمثلن نصف المصابين بهذا المرض تقريباً، ولما كان هذا المرض يفتك غالباً بالشباب ما بين 15-24سنة: فإن الإناث يمثلن 30% من المصابين به دون سن الخامسة والعشرين.