تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فُعلت به فاحشة اللواط من حيث إذلاله، وذهاب شهامته: فإن شيئاً من ذلك لا يكون بين الرجل وزوجته لتوافق وتكامل الطبيعتين الإيجابية والسلبية بينهما، ولهذا لما سُئل عبد الله بن المبارك عن الغلام إذا أراده بعض الفسقة للفاحشة قال: "يمتنع ويذب عن نفسه، قال: أرأيت إن علم أنه لا ينجيه إلا بالقتل، قال: أيقتل حتى ينجو؟ قال: نعم"، فالضرر الواقع على الذكر من وطء الذكر ولو بالتراضي أشد وأخبث من ضرر الاغتصاب الواقع على الأنثى من الذكر، ولهذا جاءت عقوبة اللواط عند السلف أشد وأعنف من عقوبة الزنا، لمخالفتها لأصل الفطرة.

ومنها: تحمُّل ترك الجماع مع القدرة عليه: عبادة، أو اختياراً مباحاً لفترات طويلة قد تصل إلى أشهر، أو سنوات، أو ربما ترْكه بالكلية لمصلحة معتبرة شرعاً، في حين يندر هذا المسلك في أكثر الرجال، ويُستْغرب منهم، في الوقت الذي لا يُستغرب إذا جاء من جهة النساء، ولهذا لُوحظ أن حالات النفور من الجنس والممارسات الجنسية أكثر في الإناث منها في الذكور، فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن نسبة النفور من الجنس وممارساته تصل عند الإناث إلى 35%، وعند الذكور 15% كما أن انشغال أذهان الشباب بالقضية الجنسية أكثر من إنشغال الفتيات، وهذا كله في الجملة يدل على اختلاف طبيعة السلوك الجنسي بين الجنسين.

ومنها: اختلاف أساليب الحوافز الجنسية بين التلقائية السريعة والمْوضعية البدنية المحدودة عند الذكور، وبين التعقيد والبطء في عمل هذه الحوافز، وتنوعها، وانتشارها البدني عند الإناث؛ وذلك لتناسب طبيعتهن الساكنة المستترة؛ ولهذا تفتقر المرأة إلى زوجها لإثارتها أكثر من افتقاره هو إليها في إثارته؛ وذلك بناء على اختلاف أساليب عمل الحوافز الجنسية بينهما.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٨١