ورغم أن البلوغ غالباً ما يكون في الثانية عشرة عند الفتيات إلا أن قدرتهن على الممارسة الجنسية، ومقدِّماتها، وشيء من التلذذ الشَّهوي: يسبق ذلك بزمن؛ فإن النشاط الجنسي يتقدم حُصُوله على اكتمال القدرة التناسلية فلا ارتباط بينهما من هذه الجهة، إلا أنه كثيراً ما يبقى في صورة اتجاهات وأشواق ناقصة، غير مكتملة؛ لأن حدَّ الشهوة الجنسية عند الفتاة في الحادية عشرة تقريباً -حاضت أو لم تحض- وبداية كمالها الشهوي ما بين 16-18سنة، وقمة لياقتها الجنسية في أكمل صورها يتأخر حتى السادس والعشرين تقريباً، وربما تأخر إلى الخامسة والثلاثين، مع كل هذا فإن مجرَّد بلوغ الفتاة المحيض يُعتبر مؤشراً كافياً على قدرتها الطبيعية على الاتصال الجنسي، ومن ثمَّ استعدادها للحمل والإنجاب بصورة طبيعية، بل إن قدرتها على الحمل قد تسبق في بعض الحالات النادرة نزول الحيض، ولهذا تقول السيدة عائشة رضي الله عنها : "إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة"، ولعلها بهذا التصريح تحكي تجربتها حين أدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي في التاسعة من عمرها، ومع كل الأحوال فإن البلوغ عادة لا يتأخر عن خمس عشرة سنة، فلو قُدَّر أن تأخر لآفة في الخلْقة، فإن الآفة في الخلْقة لا توجب بالضرورة آفة في العقل، فإذا كان العقل قائماً بلا آفة: وجب اعتباره، وإلزام بنت الخامسة عشرة بالأحكام الشرعية باعتبارها بالغة، وفي هذا المعنى يقول الإمام الترمذي حاكياً عن جمع من العلماء: "الغلام إذا استكمل خمس عشرة سنة فحكمه حكم الرجال، وإن احتلم قبل خمس عشرة فحكمه حكم الرجال"، فمدار التكليف قبل سن الخامسة عشرة على البلوغ، وبعدها على السن.
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٦٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٦٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي