إن مجالات التفوق بين الجنسين تختلف، ففي الوقت الذي يبلغ فيه الرجل لأن يكون متوافقاً نفسياً، ومقبولاً اجتماعياً يحتاج إلى جمع من المهارات والمعارف والعلوم والوثائق التي تؤهله لذلك، مضافاً إليها تمتعه بأصول الإيمان والأخلاق، في حين لا تحتاج المرأة لبلوغ القمة لأكثر من أصول الإيمان والأخلاق مع سلامة الإنجاب ورعاية النسل، حتى وإن فاتها كثير من العلم والمعرفة والمهارات، فطريقها إلى القمة قصيرة؛ ولهذا لا يُؤثر عن النساء الأربعة اللاتي ذكرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكمال شيء من العلم، وإنما تفوقن في كمال الإيمان وعظيم الأخلاق مع سلامة الإنجاب ورعاية النسل، في الوقت الذي لم تتأهل فيه السيدة عائشة رضي الله عنها لأن تكون منهن، رغم أنها حازت من العلم والمعرفة ورجاحة العقل ما فاقت به غالب رجال عصرها، فدلَّ هذا على أن مجال تفوق المرأة يختلف عن مجال تفوق الرجل، وأن مجرد تفوق المرأة العلمي، وحصولها على شيء من المهارات الفنية والإدارية، وبلوغها بعض المناصب الاجتماعية، ليس شرطاً لبلوغها القمة، في الوقت الذي تعتبر فيه هذه المتغيرات الاجتماعية والمهارية والعلمية شرطاً ضرورياً لمجرد قبول الرجل اجتماعياً، فضلاً عن بلوغه القمة في وسطه الاجتماعي.
15ـ نظرات حول المرأة والعمل