إن الملل من تكرار عملية الإنجاب ورعاية الطفولة، وما يتبع ذلك من المعاناة المكرورة: هي السبب - في كثير من الأحيان - وراء تذمُّر بعض النساء من هذه المسؤولية، في حين تجد إحداهن في ميدان الرجال ساحات واسعة ومتنوعة من الأنشطة المختلفة المتجددة المحفوظة من صور التكرار، فتتشوَّف إحداهن لذلك، وترغب في التجديد، ولاسيما إذا حازت إحداهن على شيء من المعرفة والمهارات التي تؤهلها لميادين التنمية الاقتصادية العامة، تاركة وراءها مهمة الإنجاب ورعاية النسل، أو مؤجِّلة لها لمستقبل قادم، وربما جمعت إحداهن بين المسؤوليَّتين فتعاني من جرَّاء ذلك صراع الأدوار الاجتماعية، والمعاناة النفسية، والإجهاد الجسمي، إضافة إلى درجات مختلفة من انخفاض مستوى خصوبتها؛ إذ يُعد عمل المرأة خارج المنزل أفضل وسيلة لتحديد النسل، والتقليل من الذرية، في حين لا تتعرض المرأة لغالب هذه الأزمات عندما تعمل وتنتج في محيط أسرتها، ضمن أنشطة العائلة الاقتصادية، وما يمكن أن تقوم به من الوظائف العامة من داخل بيتها، وحتى معدلات خصوبتها، فإنها لا تتأثر كحال المرأة العاملة خارج المنزل، فقد دلَّت بعض الدراسات الميدانية أن معدلات خصوبة المرأة العاملة داخل المنزل تشبه معدلات خصوبة المرأة الريفية التي تعمل وتنتج بطبيعتها، ولا تعرف أساليب تحديد النسل، إضافة إلى أنها لا تعرف صراع الأدوار الاجتماعية، ولا تعاني من أزمة تأنيب الضمير في بعدها عن أولادها.
إن لفت المرأة نحو العمل المنزلي، والإنجاب، ورعاية النسل يأتي موافقاً للفطرة الأنثوية، متسقاً مع الشرع، فلو أراد المولى عز وجل من الرجال والنساء مهمة واحدة في هذه الحياة لما خلقهما جنسين مختلفين، ولاشك أن في هذا الاختلاف من التنوع والتكامل ما يثري الحياة الإنسانية وينميها، ويشغل جميع مجالاتها.