تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بعد…فإن المتأمل في واقع الحياة المعاصرة يجد الاهتمام البالغ،والرعاية المحلية والدولية بالشؤون الصحية، وما يرتبط بها من محاربة الأمراض، والاهتمام بوسائل العلاج، وإصلاح البيئة، وتحسين التغذية، وتطوير الأدوية والتقنية الطبية، وما يلحق بذلك من التوعية الصحية، والإرشادات الطبية، والتطعيمات ضد الأمراض المعدية، والتوسع في فتح المصحَّات الطبية، والمراكز الصحية، وإعداد المتخصصين والفنيين في جميع التخصصات الصحية المختلفة، حتى غدت قضية الصحة البدنية مطلباً حضارياً وضرورياً عند الأمم المعاصرة على تفاوت بينهم؛ فإن دولاً، وشعوباً، ومجتمعات بأكملها لاتزال في نهاية القرن العشرين، وبداية القرن الواحد والعشرين قابعة في مثلث الموت: المرض، والفقر، والجهل، لا تكاد تخرج من أزماتها الحضارية حتى تقع فيما هو أشد وأصعب، وكأنها تدور في حلقات مفرغة، لا تهتدي إلى سبيل الخلاص.

وقد ترافق مع هذا الاتجاه العالمي نحو الاهتمام بالشؤون الصحية اتجاه آخر يوازيه، ويسير في محاذاته وهو: الاهتمام بالوقاية الصحية، باعتبارها وسيلة مهمة في إغناء الإنسان عن كثير من العلاج، مما يوفِّر الجهد، ويرشِّد الإنفاق، ويحقق للإنسان المتعة والسعادة بأقل تكلفة، وأيسر جهد، فازدهرت في هذا الوقت أساليب التغذية الصحية، وما يتعلق بها من تنظيم الغذاء، والتدريب على حسن اختياره، وانتشرت المعارف الصحية، والثقافة الطبية، التي ترشد الأصحاء- قبل المرضى- للمحافظة على أجسادهم صالحة دون أذى، وتطوَّرت أساليب استشراف مستقبل الإنسان الصحي، فوضعت برامج طبية للكشف الصحي الدوري، والكشف الصحي قبل الزواج، حتى غدت حياة الإنسان المعاصر في المدن الحضارية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمسألة الصحية، وأساليبها الوقائية.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٨٨