تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يلتزم الإنسان المادي ببعض القيم الخلقية التي تُحقق له مكاسب دنيوية، ويُغفل القيم التي ليس لها مردود مادي. وهذا السلوك في غاية القصور؛ إذ إن من أعظم آثار الالتزام الخلقي في حياة الفرد: تحقيق السعادة النفسية، التي يهدف إليها عامة الخلق من :الأمن، والرضا، وراحة القلب، والخلو من التوترات العصبية الزائدة، والاستمتاع بالحياة، والاعتدال في تلبية متطلبات الجسم والروح، والتوافق مع الناس، وهذه الآثار لا يمكن أن تتحقق لنفس تنكَّبت نهج السلوك الحسن، والخلق السوي حيث تملؤها الأحقاد والتوترات، والانفعالات النفسية الحادة، وسرعة الغضب، والسلبية، وكثرة النسيان، ومن المعلوم أن كثرة الانفعالات وشدّتها" تؤثر تأثيراً بالغ الضرر على مختلف الوظائف والعمليات العقلية للفرد كالإدراك والتذكر والتفكير"، وقد قيل: "الخلق السيء يضيِّق قلب صاحبه؛ لأنه لا يسع فيه غير مراده، كالمكان الضيق لا يسع غير صاحبه".

إن استيعاب الفتاة المسلمة لهذا التصور، وعلمها بأن المرأة الصالحة السوية الخلق من السعادة الدنيوية: يشعرها بأهمية الأخلاق الشخصية وضرورتها لاستقرار حياتها، واطمئنانها، وتحقيق السعادة في الحياة الدنيا، والأجر والثواب في الآخرة.

4ـ أهمية الأخلاق لاتزان الفتاة السلوكي

تكثر التوترات في مرحلة الشباب، وفترة التوجه نحو النضج، حيث يصاحبها شيء من التصرفات الصاخبة، والارتباكات، وعدم التوازن، وذلك بسبب التغيرات والتطورات الجسمية والنفسية والعقلية المصاحبة لعملية النمو.

وهذا الطبع قد لا يكون شاذاً، ولا مستنكراً؛ فإن التفلت من الالتزامات الخلقية في بعض الأحيان لا يعد سلوكاً غريباً على الطبع الإنساني، وإنما المستنكر أن يكون هذا الطبع خلقاً دائماً لا يكاد ينفك عنه صاحبه، وعندئذٍ يصبح مرضاً يحتاج إلى علاج.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٦