تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن على الفتاة المنطلقة نحو التذوق الجمالي, الراغبة في الاستمتاع بمظاهره الباطنة والظاهرة أن تعرف: "أن الكائن لا يكتشف الجمال في الأشياء إلا بمقدار ما يحمله في نفسه من الجمال, وبمقدار ما يستطيع أن يضفيه على الأشياء, فالغايات الجمالية هي ما ندركه في الطبيعة مما يوافق تطلعاتنا الذاتية، فالنفس الحسنة تُولع بكل حسن, وكذلك النفس الرذيلة تُولع بما يناسبها, وأخبث ما يصيب الإنسان ويشينه أن يفقد الذوق الجمالي, فلا يعود يراه في شيء حتى وإن كان مبثوثاً في كل شيء حوله.

47ـ تحذير الأسرة من إعاقة مواهب الفتاة العقلية

وكما أن المجتمع كمؤسسة كبرى يمكن أن يمارس الإعاقة لمواهب الفتاة العقلية, فإن الأسرة كمؤسسة اجتماعية صغيرة يمكن أن تكون هي الأخرى أداة إعاقة إذا تنكَّبت النهج الحق في أسلوب التربية العقلية, فهي أداة المجتمع ووسيلته إلى الأفراد, وقد "أثبتت الدراسات النفسية المختلفة وجود علاقة ارتباطية بين البيئة الأسرية, واستجابات الفرد المرتبطة بالعمليات العقلية المعرفية"؛ وذلك لأن كل وظيفة عقلية عند الفرد لها سمة اجتماعية ثقافية تنمو في كنفها ضمن نماذج النشاطات, والعلاقات, والاتصالات التي يصنعها الفرد ويمارسها ضمن ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه.

وقد ثبت تاريخياً, وواقعياً: أن للأسرة أثراً بالغاً في رفع مستوى البناء العلمي, وتفوقهم الدراسي، وانضباطهم السلوكي؛ فالأسرة التي تعيش في بحبوحة اقتصادية, وتحرص على تثقيف فتياتها, فتتابع تعليمهن باهتمام, وتُشجِّع تفوقهن العلمي, في غير إلحاحٍ مفرط, وحَدَبٍ مملٍّ: فإنهن ينشأن في الغالب متفوقات دراسياً, ومستهلكات لغالب طاقاتهن العقلية, ومواهبهن الربانية, وكذلك العكس في كل هذا صحيح من جهة وضع الأسرة الاقتصادي, وطبيعة الرعاية التعليمية الأسرية, كل ذلك له تأثيره البالغ في تنمية مواهب الفتاة وطاقاتها العقلية المختلفة.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٢٦