تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل مما يُعين الفتاة على القبول بسلطة الجماعة أن تعرف أن التزامها بالنظام الأخلاقي الذي يفرضه المجتمع له مردود إيجابي ليس فقط على المجتمع، بل يتعداه إلى ذاتها من حيث أنه يُدرِّبها على التحكم في أهوائها ورغباتها، كما أنه يساعدها على تكوين شخصيتها، وظهور إرادتها المفكرة.

16ـ أهمية السلطة السياسية في ضبط سلوك الفتيات

ينتظم سلوك الأفراد الاجتماعي بوسائل ثلاث، الأولى: من خلال الوازع الداخلي للأفراد، الذي يلح عليهم بالخير والفضيلة، والثانية: من خلال الاستقرار السياسي، حيث يخضع الأفراد في البيئات المستقرة للمؤسسات الاجتماعية بصورة كبيرة، ويتمسكون بالعادات والتقاليد إلى حدٍ جيد، في حين تتزعزع هذه القناعات، والالتزامات السلوكية في فترات الأزمات، والانقلابات السياسية، وأما الوسيلة الثالثة: فمن خلال القانون الذي يفرضه السلطان، ويقوم على تنفيذه، وهذه أبلغ الوسائل الثلاث، وأكثرها مضاء في الأفراد من الناحية العملية الواقعية، فإن إشاعة المبادئ وحدها لا تكفي لجرِّ العامة نحو الانضباط؛ لأنهم "لا يطيعون بالاحترام؛ بل بالرهبة، ولا يكفُّون عن الشر بإحساس الخزي؛ بل خوف العقوبات"، ومن هنا فلا بد أن تحاط المؤسسات الاجتماعية بهالة من الرهبة، وبأنواع من الثواب والعقاب حتى تدفع الأفراد نحو احترامها، والتزامها معاييرها، يقول عثمان بن عفان - رضي الله عنه - مُبيِّناً أثر السلطان السياسي في انتظام العامة: "إن الله ليزعُ بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، يعني: أن من "يكفُه السلطان عن المعاصي أكثر ممن يكفُّهُ القرآن بالأمر والنهي والإنذار"، فهم عند الهم باقتراف المنكرات، والانحرافات السلوكية "يخضعون للضرورة أكثر من العقل، وللعقوبات أكثر من الشرف"؛ لهذا لا بد من السلطة القوية الرادعة التي تبعث هذا الأثر في النفوس.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ١٣٢