تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حينما وصلت أمريكا اختار لي المحلق التعليمي معهد اللغة في لوس أنجلوس، وكان هناك اتفاق بين معهد اللغة وكنيسة الباب المفتوح حيث ترس الكنيسة أحد قساوستها ( منّصريها) في لباسه العادي إلى المطار لاستقبال الطالب الجديد والترحيب به وإسكانه ومساعدته في الملاءمة مع الحياة الجديدة مع تعريفه بالبنك وبالمدرسة وغير ذلك. ولعل الملحق التعليمي لم يكن على علم بمثل هذا الترتيب ، وكان بعض هؤلاء المنصرين قد قضوا سنوات طويلة في بلاد المسلمين حتى أتقنوا لغاتها وعادوا إلى أمريكا لتلقف المبتعثين وتنصيرهم.

لم أدرك طبيعتهم التنصيرية رغم أنني أقمت في منزل رئيس تلك الكنيسة مدة شهرين حتى ذهبنا في رحلة نظمتها الكنيسة إلى ولاية أريزونا لتعريف الطلاب الأجانب ببعض المناطق الأمريكية وطبيعتها الخلابة. وكانوا في الطريق ينزلون ضيوفاً على بعض الكنائس ويكون هناك برنامج ثقافي فيتحدث أحد الطلاب مثلاً عن تجربته في الانتقال من دينه السابق إلى النصرانية،وقد كان بعض المتحدثين مسلماً .

رفضت هذا الأسلوب الفج ولم أصدق ما يقولون، وبقيت على اتصال بهذه الكنيسة وبخاصة أن السلوك الاجتماعي في النادي الذي يجتمع فيه الطلاب ملتزم ونضبط، فهم يحرمون الخمر والتدخين، حتى كان يوم دار فيه حديث بيني وبين رئيس الكنيسة حول قضية فلسطين وتشعب الحديث إلى الإسلام والنصرانية فأبدى المنصر عدم إيمانه بوجود دين بعد النصرانية وأنه لا نبي بعد عيسى عليه السلام، فوقع الشقاق بيننا من يومها. وأضيف أنهم لم ينجحوا في اجتذاب الطلاب المسلمين.

بحوث في الاستشراق الأمريكي المعاصر · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث في الاستشراق الأمريكي المعاصرص ٨