تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد رحلت إلى أمريكا وبريطانيا في طلب العلم ، لأعرف ما يدرس القوم ويعدون لأمتنا الإسلامية، ولا أدعي أنني عرفت الكثير بَيْدَ أني شعرت أن في هذه الرحلة ما يقال. كما لا أزعم أني سأقدم إليك أيها القارئ الكريم حديثاً مفصلاً عن الاستشراق الأمريكي قديماً وحديثاً أو موضوعاته وأهدافه، بل سيكون الحديث هنا عن أحد مراكز الاستشراق في أمريكا. وما ينطبق عليه ينطبق على المراكز الأخرى كثيراً أو قليلاً .

هذا المركز هو جامعة برنستون وبخاصة قسم دراسات الشرق الأدنى الذي كان أول الأقسام تأسيساً في الجامعات الأمريكية لدراسة الشرق الأوسط الحديث. وقد أسسه فيليب حتّي الذي جاء إلى برنستون بتدبير من الرئيس الأمريكي ويلسون وصديقه بايارد دوج Bayard Dodge من الجامعة الأمريكية في بيروت بالاشتراك مع المؤسسات التنصيرية الأمريكية (6)

وبرنستون متخمة أيضاً بأن هذا القسم فيها ليس فقط خاضعاً لسيطرة أشخاص يتعاطفون فكرياً مع الصهيونية وإنما أيضاً لسيطرة مشاركين نشطين في المعركة السياسية الدائرة بين الصهيونية والفلسطينيين.(7)

أعلم أن موضوعاً كهذا تتجسد فيه مشكلتان إحداهم النقطة التي ينبغي التوقف عندها في الحديث عن النفس حتى لا يتحول الموضوع إلى مجرد انطباعات وعواطف ، والمشكلة الأخرى الفصل بين هذه الانطباعات والرأي المجرد، ولكني سأحاول تجنب هاتين المشكلتين ما استطعت.

رحلتي إلى أمريكا ليست الأولى أو الثانية فقد عشت فيها خمس سنوات أطلب العلم والشهادة الدراسية. فلم أحصل على الشهادة وحصلت على شيء قليل من العلم. والذي يعود من أمريكا بلا شهادة ينال لقب فاشل بجدارة فالمجتمع العربي الإسلامي قد جعل الحصول على الشهادة المعيار الوحيد للنجاح أو الفشل متجاهلاً ما يحدث أحياناً من تأثر المبتعث سلبياً بالفكر الغربي والسلوك الغربي وهو الفشل مهما كانت الشهادة عالية.

بحوث في الاستشراق الأمريكي المعاصر · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث في الاستشراق الأمريكي المعاصرص ٦