إن دراسات الشرق الأدنى والأوسط التي تقدم في أكثر من عشرين موقعاً في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا تختلف مستوياتها من حيث الكفاءة وتتفاوت نتائج بحوثها ودراساتها. وهذه الجامعات تعاني الآن من نوع من الأزمة التي ستحدد نتيجتها مستقبل فائدة هذه الدراسات في شؤون العالم.(32)ولما كان المال يمّول هذه المشروعات لذلك يجب أن يكون لها مبرر. وبالرغم من أن هذا الجهد مفكك أساساً وليس له برنامج ثابت بالنسبة للسياسة الخارجية إلاّ أن هناك أطرافاً ذات مصالح تقوم بتشويه هذه الدراسات لأسباب خاصة بها. وحتى المصالح التجارية الكبيرة بالرغم من أنها تعمل على نحو متعارض في مجالات الصناعة كالمشروبات وصناعة السيارات وشركات النفط لأنهم لا يعرفون هل يخدمون أهدافهم الربحية أو إحباطات العرب أو المصالح الصهيونية التي تعمل في الخفاء. والقاعدة أن التجارة محايدة في المسائل الأخلاقية حيث أن مبدأ " دعه يعمل" يجعلها دائماً محايدة.
كان المنصرون هم أول مجموعة ذات مصلحة وبخاصة في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين. وكان تالكوت وليامز Talcot Williams رجل الصحافة الفيلاديلفي ابناً لمنصّر بروتستانتي في (الإمبراطورية ) العثمانية ، تعلم العربية في ديار بكر تعليماً جيداً في صباه ليستخدمها فيما بعد في رحلاته إلى المغرب خلال التسعينيات من القرن التاسع عشر. وقليل من الصحافيين في هذه الأيام يُقدِمون على مثل هذا العمل الفذ. وهكذا بدأت دراسات الشرق الأدنى من خلال مصالح المنصّرين البروتستانت التي تضمنت إنشاء الجامعة الأمريكية في بيروت وجامعة أخرى بالاسم نفسه في القاهرة، وكلية روبرتز في استنبول Roberts College .