تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأختم هذه الفقرة برأي إيجابي كتبه ليون هادرLeon T. Hadar. حيث يقول:" هناك من يلقي في روع إدارة كلينتون على أن الإسلام هو التهديد الجديد بعد سقوط الشيوعية ، وقد تميزت سياسة أمريكا الخارجية لأكثر من أربعة عقود بالعداء للسوفيات ، ويمكن أن يشغل الخوف من الإسلام واشنطن لتدخل في حرب باردة جديدة." (96) ولكن هادر يرى أن هذه السياسة تعتمد على افتراضات زائفة كلياً ، فالإسلام ليس متحداً وليس تهديداً للولايات المتحدة ، ولو سمحت أمريكا لهذه المخاوف أن تقود سياستها الخارجية فإنها ستدخل في معارك مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً مع ظواهر متعددة وغير متصل بعضها ببعض.(97) ويوضح هادر سبب عدم ميل أمريكا لتأييد قيام حكومات أكثر ديموقراطية أو أقل استبداداً في العالم العربي الإسلامي فلأن هذه الحكومات ستكون أقل ميلاً للخضوع للرغبات الأمريكية ، وهنا تستمر الدائرة الفاسدة : استمرار التأييد للأنظمة القمعية واستمرار تحالف أمريكا مع إسرائيل الذي يشجع العواطف السلبية تجاه أمريكا. (98)

مهما كان موقف الاستشراق الأمريكي من الحركات الإسلامية أو من الإسلام فإنما هي نوع من العداوة يتولى كبرها مجموعة من الأصوات النافذة في الولايات المتحدة وقد أخذت كما يقول سعيد بن سليمان شكل الحرب النفسية حيث يقول:" إن من مظاهر الحروب وسمات الصراعات بين الحضارات والثقافات ... الحرب النفسية وأبرز علاماتها حرب النعوت والأوصاف والمصطلحات."(99) وأكد بن سلمان على أن الأصولية حركة بروتستانتية انبثقت من حركة الألف سنة في القرن التاسع عشر وتعود إلى أصول يهودية لأنها تنادي بعصمة النصوص "المقدسة" وتقصد التوراة وشروحها وليس الإنجيل. وأكد بأن " الحروب الصليبية التوراتية لم تنته ولن تنتهي فإن أنهيناها نحن بتسامح الإسلام لم ينهوها ولن ينهوها بنفوسهم الوارثة لأحقاد الصليبية، ومن ظن غير ذلك بعد وضوح الأدلة فقد فقدَ عقلَه." (100)

خاتمة

بحوث في الاستشراق الأمريكي المعاصر · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث في الاستشراق الأمريكي المعاصرص ١٠٨