تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الترجيح : وإني أرجح ما ذهب إليه المالكية ومن وافقهم من أن القيمة المعتبرة للمسروق هي قيمته وقت السرقة, لأن ذلك يصون للأموال حرمتها, ولا يفتح بابا للمحتالين بأن يركنوا إلى شبهة تغير الأسعار لقيمة المسروق, فيفلتوا من العقاب, كما أن تغير السعر بعد تمام السرقة لا يورث شبهة غالبا حيث يعلم التجار قيمة الأشياء يوما بيوم وساعة بساعة, كما وأن ذلك يمنع الإفلات من العقاب ( بدائع الصنائع للكاساني ج7ص77)

6ـ الشرط السادس : ـ أن يكون المسروق مملوكاً للغير :

لا بد لتمام جريمة السرقة أن المال المسروق مملوكاً لغير سارقه ، فإذا كان السارق قد سرق مالاً مملوكاً له ، فلا قطع عليه في هذه الحالة لأنه لا يعتبر سارقاً حتى ولو أخذه خفية . والوقت الذي تعتبر فيه الملكية هنا وقت ارتكاب جريمة السرقة فقط . لا قبل ذلك ولا بعده . فإذا كان السارق مالكاً للمال المسروق ثم خرج المال المسروق من ملكه قبل حصول جريمة السرقة فهو مسؤول عن هذا الفعل ، ويعتبر سارقاً يقام عليه الحد .فإذا لم يكن هذا المال في ملكه ثم دخل ملكه وقت ارتكاب جريمة السرقة، فلا قطع عليه ولا مسؤولية ، كما لو دخل في ملكه عن طريق الميراث أو الهبة أو البيع قبل الخروج من الحرز. وما تقدم بيانه متفق عليه بين الفقهاء (المغني لابن قدامة ج10ص277 ، شرح فتح القدير ج5 ص406 ،حاشية الدسوقي ج4ص394، الإقناع في الفقه الشافعي ج2ص234)

مسألة :حكم ادعاء السارق ملكيته للمال المسروق:

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال :ـ

القول الأول : ذهب الإمام مالك إلى أن ادعاء ملكية المال المسروق في ذاته ليس له قيمة ولا يسقط الحد عن السارق إلا إذا أثبت صحة ما يدعيه . فإن أقام دليلا على صحة ادعائه قبل قوله, وإلا حلف المجني عليه أن المال المسروق ملكه . فإن امتنع عن الحلف حلف السارق وأخذ المال ولا قطع عليه ( حاشية الدسوقي ج 4ص 403 ، بداية المجتهد ج 2ص 412)

بحث حول الشروط الموجبة لإقامة حد السرقة · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث حول الشروط الموجبة لإقامة حد السرقةص ٣٢