ولاستحالة التباس المعجزة بالسحر أيد الله تعالى نبيه موسى - عليه السلام - بالمعجزة لإبطال سحر سحرة فرعون، حين ادعى فرعون أن موسى - عليه السلام - ساحر, وأن ما أيده الله به من المعجزات إنما هو من جنس ما يفعله سحرته.
وحين جمع فرعون السحرة لإبطال ما جاء به موسى - عليه السلام - من المعجزات, واجتمع السحرة وألقوا حبالهم وعصيهم وجاءوا بسحر عظيم، أمر الله موسى - عليه السلام - أن يلقي عصاه، وهي الآية والمعجزة التي أيده الله بها في مقابل سحر السحرة، فإذا هي تلقف ما يأفكون، وعلم السحرة أن ما جاء به موسى - عليه السلام - ليس من جنس السحر، وأنه خارق لكل ما يعلم السحرة، وأن ما تحقق من التأييد لموسى - عليه السلام - لابد أن يكون آية على نبوته، فآمنوا بموسى - عليه السلام - واتبعوه مع جبروت فرعون وطغيانه، وهذا من أعظم الدلائل لمن عقل، وأن ما جاء به موسى - عليه السلام - لا يمكن أن يكون من جنس ما جاء به السحرة, وبه يعلم أن ما يدعيه الأشاعرة من التسوية بين المعجزة والسحر مناقض للضرورة الشرعية.
* * * * * *
وأما الأصل الثاني للأشاعرة في هذا الباب فهو اشتراطهم لدلالة المعجزة على النبوة التحدي بها ودعوى النبوة، وهو حاصل قولهم في تعريف المعجزة -كما سبق- أنها أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي.