القول الثاني:
أن عمل المثمِّن من باب الشهادة، وهذا قول محمد بن الحسن (1)، وقول عند المالكية (2)، ومذهب الشافعية (3)، والمذهب عند الحنابلة (4).
القول الثالث:
أن عمل المثمن من باب الحكم، وهو قول مشهور عند المالكية (5).
أدلة الأقوال:
دليل القول الأول:
أن المثمِّن متصل لما لا يتناهى من الحالات كالرواية، فهو دون الشهادة (6)؛ لأن الشاهد ينقل ما شاهده وهو في الغالب حالة عين، أما المثمِّن فيخبر عن تقدير الأثمان بصورة تتكرر وتتعدد.
دليل القول الثاني:
أن المثمِّن يقدر قيمة العقار ثم يؤدي هذه القيمة شهادة عند القاضي (7)، فهو كالشاهد الذي يتحمل ثم يشهد بما تحمل.
ويمكن أن يجاب بأنه:
ليس كل التقويم عند القاضي، بل ليس كل التقويم ناتجًا عن خصومة، كما سيتضح لاحقًا.
أدلة القول الثالث:
1 - أن الحاكم استجاب المثمِّن فيما فيه اجتهاد؛ فكان في حكمه (8).
2 - أن حكم المثمِّن ملزم في القيمة؛ فكان كالحاكم (9).
(1) ينظر: حاشية ابن عابدين 9/ 30.
(2) ينظر: الشرح الكبير للدردير 3/ 500، منح الجليل 7/ 255.
(3) ينظر: الحاوي 16/ 247، أسنى المطالب 4/ 330.
(4) ينظر: المغني 14/ 114، كشاف القناع 4/ 517، ومطالب أولي النهى 4/ 720.
(5) مواهب الجليل 7/ 408.
(6) ينظر: الفروق للقرافي 1/ 21 ..
(7) ينظر: البحر الرائق 6/ 52، منح الجليل 7/ 25، حاشية البجيرمي على الخطيب 13/ 487.
(8) مواهب الجليل 7/ 408، الإقناع الشربيني 2/ 624.
(9) ينظر: الذخيرة 4/ 304، منح الجليل 7/ 255.