تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصدرت بحوث وكتب عديدة في هذا الموضوع، كما صدرت فيه فتاوى جماعية في مؤتمرات ومجامع فقهية.

وقد طلب منظمو المؤتمر تقويم هذه البحوث والدراسات في التأمين، وسأحاول الاستجابة لطلبهم بذكر أهم ما وقفت عليه في هذا الموضوع:

2 - رأي ابن عابدين:

يقول ابن عابدين: جرت العادة أن التجار إذا استأجروا مركباً من حربي يدفعون له أجرته، ويدفعون أيضاً مالاً معلوماً لرجل حربي مقيم في بلاده، يسمى ذلك المال سوكرة على أنه مهما هلك من المال الذي في المركب بحرق، أو غرق، أو نهب، أو غيره، فذلك الرجل ضامن له بمقابلة ما يأخذ منهم، وله وكيل عنهم مستأمن في دارنا يقيم في بلاد السواحل الإسلامية بإذن من السلطات، يقبض من التجار مال السوكرة، وإذا هلك من مالهم في البحر يؤدي ذلك المستأمن للتجار بدله تماماً.

والذي يظهر لي أنه لا يحل للتاجر أخذ بدل الهالك من ماله، لأن ذلك التزام ما لا يلزم، فإن قلت: إن المودع إذا أخذ أجرة عن الوديعة يضمنها إذا هلكت، قلت: مسألتنا ليست من هذا القبيل، لأن المال ليس في يد صاحب السوكرة، بل في يد صاحب المركب، وإن كان صاحب السوكرة هو صاحب المركب يكون أجيراً مشتركاً قد أخذ أجرة على الحفظ وعلى الحمل، وكل من المودع والأجير المشترك لا يضمن ما لا يمكن الاحتراز منه، كالموت والغرق ونحو ذلك.

فإن قلت: سيأتي قبيل باب "كفالة الرجلين" إن قال لآخر: اسلك هذا الطريق فإنه آمن فسلك وأخذ ماله لم يضمن، ولو قال: إن كان مخوفاً وأخذ مالك فأنا ضامن ضمن، وعلله الشارح هناك بأنه ضمن الغار صفة السلامة للمغرور

بحث في التأمين · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث في التأمينص ٧