ومن الأقوال التي تؤكد المخاطر الجدية للعولمة على مقدرات الحكومات والشعوب، ما جاء في كلمة للرئيس الفرنسي جاك شيراك ألقاها بمناسبة اليوم الوطني الفرنسي(14 يوليو 2000م)، حيث قال:"إنّ العولمة بحاجة إلى ضبط، لأنّها تنتج شروخاً اجتماعيةً كبيرةً وإن كانت عاملَ تقدُّمٍ فهي تثير أيضاً مخاطر جدّية ينبغي التفكير فيها جيداً ومن هذه المخاطر ثلاثة: أولها أنها تزيد ظاهرة الإقصاء الاِجتماعي وثانيها:أنها تنمي الجريمة العالمية، وثالثها:أنها تهدد أنظمتنا الاقتصادية".(1) وأيضاً ما ذكره الكاتب الأمريكي الشهير وليم جريدر في كتابه الصادر عام 1977م: "عالم واحد مستعدون أم لا"-OneWorldReadyOrNo-حيث ببّن صفات العولمة وكشف خطورة آثارها، فوصف العولمة, بأنها آلة عجيبة نتجت عن الثورة الصناعية والتجارية العالمية, وإنّها قادرة علي الحصاد وعلي التدمير, وإنها تنطلق متجاهلة الحدود الدولية المعروفة, وبقدر ما هي منعشة فهي مخيفة فلا يوجد من يمسك بدفة قيادتها، ومن ثم لا يمكن التحكم في سرعتها ولا في اتجاهاتها، وهو يري إنّ تلك الثورة المادية التي حررت رأس المال وجعلت المادة تسبق الفكر، وتتخطي جمود السياسات, كانت نتيجتها ظهور تحولات عظمي في العالم أجمع, وبقدر ما بعثت وأنعشت الطموح والرغبة في تكديس الثروات, خلفت وراءها عدم الاستقرار وعدم الأمان وبقدر ما أتاحت من تكنولوجيات حديثة, فإنها بعثت البربرية من جديد. والأهداف الحقيقية للعولمة يمكن تلخيصها فيما يلي:-
أولاً: الأهداف والآثار الاقتصادية:
(1) - محاضرة: مستقبل الصحافة العربية في ظل العولمة، محمد السمّاك، مجلة (الحوادث)، عدد 2310، 2001/3/9، لندن ص 63.