ومن الجهة الأخرى فإن الفقراء والمساكين وأبناء السبيل من المسلمين بشكل عام كانوا في ذلك الحين يبحثون عن مرجع وملجأ يساعدهم في تأمين حاجاتهم ورفع فاقتهم لذلك خصص رب العالمين لهم سهماً من غنائم الحرب.
ج- أما قولهم إن المقصود من اليتامى والمساكين وابن السبيل المذكورين في الآية هم من كانوا من ذوي قربى رسول الله وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإن هذا لا?يصح مطلقاً لأنه في زمن نزول تلك الآية الكريمة وعند تقسيم غنائم بدر لم يكن بين أقرباء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتامى أو مساكين أو أبناء سبيل حتى يخصص الله لهم سهماً، فكما ذكرتُ في بحث «ذي القربى» [في النقطة السادسة] لم يكن أحد ممن أسلم من آل محمد حين نزول آية الخمس من اليتامى أو من المساكين أو من أبناء السبيل لا من بنات رسول الله ولا?من أعمامه ولا من بني أعمامه، بل أكثر ذوي قربى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الوقت كانوا لا يزالون على الكفر فلا يشملهم حكم الآية أبداً فكيف يمكن أن يختص رب العالمين من بين جميع المسلمين اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقط الذين لم يوجدوا بعد فيختصهم بخمس الغنائم ويميزهم بهذا الامتياز في شريعة الإسلام القائمة على المساواة وعدم التمييز؟!
لذا كان من المحال عقلاً وشرعاً واستناداً إلى التاريخ أن يكون المُراد من اليتامى والمساكين وابن السبيل في الآية الكريمة اليتامى والمساكين وابن السبيل من آل محمدٍ فقط.