تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان المراد من «وَلِذِي الْقُرْبَى» أقرباء رسول الله فلن يكون لذلك مصداق سوى فاطمة عليها السلام، ويصبح المعنى أن على رسول الله أن يعطي هذا الفرد أو الأفراد الموجودين من ذي القربى من خمس الغنيمة الموجودة ﴿مَا غَنِمْتُمْ﴾، أما خمس الغنائم غير الموجودة التي تؤخذ من حروب لم تقع بعد فلا يمكن أن تكون شيئاً ينتقل إلى الآخرين عبر الإرث (أي لا يمكن أن يرث أشخاص غير موجودين شيئاً غير موجود؟؟!) اللهم إلا أن يكون شيئاً قد أعطاه رسول الله لفرد من ذي قرباه، فهذا الشيء الموجود يصل لورثة ذي القربى ذاك، هذا إن فسَّرنا كلمة ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ بأنها قربى رسول الله (مع أن هناك كلامٌ وشكٌّ في صحة هذا التفسير).

7- النقطة السابعة إذا أخذنا ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾ على معناها المطلق المطابق لمعناها في المواضع الأخرى في القرآن فعندئذ سيكون للآية معنى آخر غير المعنى المشهور، فقد وردت كلمة ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾ في الآيات الكريمة التالية دون قيد:

أ- ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينِ..﴾ [البقرة/83].

فهنا من الواضح تماماً أنه ليس المقصود من «وَذِي الْقُرْبَى» قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة.

ب- ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ..﴾ [البقرة/177].

فهنا أيضاً ذُكرت عبارة «ذَوِي الْقُرْبَى» بصيغة الجمع لتتناسب مع اليتامى والمساكين الآتية بصيغة الجمع.

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ٥١