تلك كانت جميع الأحاديث التي أوردها المحدِّثون والفقهاء بشأن خمس أرباح المكاسب والتجارات والزراعات والصناعات، وقد تبيَّن بالدلائل الواضحة والتحقيق الدقيق الذي مرَّ معنا أنها جميعاً بلا استثناء غير صحيحة وغير موثوقة ولا?يمكن التعويل عليها بل هي في الحقيقة من وضع واختلاق عدة من الغلاة والمفسدين والمغرضين المتعصبين. وحتى لو فرضنا أنها سلمت من جميع تلك العوارض والمفاسد فإن أقصى ما تدلّ عليه هو أن خمس الأرباح خاص بالإمام وحده لا غيره، هذا في حين أن صاحب المدارك صرّح قائلاً إن روايات خمس أرباح المكاسب لا تخلو من ضعف في السند وقصور في الدلالة، وكل من ترك التعصب والغرض جانباً يعلم كل العلم أن هذا الموضوع من أساسه من وضع واختراع المغرضين والمتعصبين، ولو فرضنا جدلاً أن جميع هذه الأحاديث صحيحة ويمكن الاستناد إليها والتعويل عليها (والحال أن الأمر خلا فذلك طبعاً) وأن أرباح المكاسب والفوائد اليومية مشمولة بالخمس فإن طائفة الشيعة الإمامية التي تقبل تلك الأحاديث هي اليوم في حل من أداء ذلك الخمس بدلالة الأحاديث العديدة التي ستأتي لاحقاً إن شاء الله! أما المخالفون أي عامة المسلمين في الدنيا (غير طائفة الشيعة الإثني عشرية) فإنها ترى أن تلك الروايات مردودة وغير صحيحة ولا?يمكن التعويل عليه بل ليس لها أدنى قيمة ويعتبرونها بدعة كبيرة ليس لها أي سند في كتاب الله ولا أي أثر في سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته.
فما فائدة تجميع تلك الروايات؟!