بمعزل عن أن أكثر فقهاء الشيعة القدماء لم يوجبوا دفع مثل هذا المال بل لم يوجبوا دفع الخمس كله إذْ اعتبروا أن الخمس أصبح زمن الغيبة مباحاً للشيعة وحلالاً لهم، إلا أنه طبقاً لفتوى بعضهم يجب دفعه احتياطاً، أي أنهم أعملوا عقلهم وفكرهم وخرجوا بفتوى تقول إنه لا بد من أن يعزل المسلم سهم الإمام عن ماله ويضعه جانباً وينتظر ظهور حضرة القائم كي يقدّمه له فور ظهوره! فإن لم يظهر الإمام الغائب حال حياة المسلم وجب عليه أن يوصي عند احتضاره بتلك المبالغ التي حفظها إلى وصيه الأمين كي يقوم بدفعها للإمام الغائب إذا تمكَّن من لقائه، وإلا وجب على الوصيِّ أن يفعل مثل ذلك أيضاً عند احتضاره بأن يوصي بهذه الأموال لوصيه الأمين وهكذا تتوالى الوصية بهذا المال جيلاً بعد جيل لعلَّ أحد الأوصياء ينال ذلك الفضل العظيم بتمكُّنه من دفع مال الإمامة الذي تمَّ حفظه خلال مئات السنوات بل ربّما آلاف السنوات إلى صاحبه الأصلي وإيصال الحق لمن له الحق؟ هذا أحد الطرق!
وأما الطريق الثاني فهو أسهل وهو أن يقوم المسلم بدفن سهم الإمام في صحراء أو بادية ما حتى يظهر الإمام الغائب فيستدعي تلك الدفينة ويأتي بها كي يصرفها في مصارف فترة الإمامة التي تصل إلى سبع سنوات أو على أكثر تقدير أربعين سنة (مدة إمامة حضرة المهدي حسب الروايات والأخبار سبع سنوات وبعضها ذكر أنه أربعين سنة).
والطريق الأفضل والأسهل والأكثر اطمئناناً أن يرمي بتلك الأموال في البحر إذ يُخشى إذا دفنها في الصحراء أن يكتشفها أحد الأحياء فيأخذها، أما عندما ترمى في البحر فإنها تصبح باستقرارها في قاعه بمأمنٍ السرقة فتبقى في قعر البحر إلى أن يظهر الإمام فيصرفها!.
هل تدركون ما هي نتيجة هذا الحكم العظيم الذي تفتقت عنه عقول مروجي الدين المبين ونسبوه ظلماً لشريعة السماء الإلهية التي جاء بها سيد المرسلين؟