تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تدلُّ هذه الآيات على أن جميع الأنبياء الذين بعثوا في قرون متباعدة وأقوام مختلفة نادوا بصوت واحد ونداء واحد أن يا أيها الناس لا نسألكم أي أجر أو مال تلقاء تبليغنا إيّاكم رسالة الله وتلقاء ما نتحمّله من جهد ومتاعب ومشقات في هذا الصدد، لأن أجرنا على رب العالمين. كما تُبيِّنُ الآيات أن سيرة جميع الأنبياء وسنتهم ونهجهم جميعاً سيرة واحدة ونهج واحد ليس فيه أي اختلاف لأنهم جميعاً أنبياء والأنبياء كلهم كشخص واحد: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ..﴾ [الأحقاف/9] و﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ..﴾ [البقرة/136].

وليس الأنبياء فقط هم أصحاب شعار ﴿لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا.. ﴾، بل هذا شأن كل داع إلى الله ومبلغ للحق ومبين للآيات وهاد لطريق الصواب، إلى الحد الذي بين فيه رب العالمين أن أهم علامة لدعاة الحق وأوضح دليل على صدقهم عدم سؤالهم أي أجر أو ثواب من الناس على دعوتهم، كما جاء في الآية 21 من سورة «يس» على لسان مؤمن آل ياسين الذي قال لقومه: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُون﴾ [يس/21]. فأول علامة كل نبي عدم سؤال قومه أي أجر أو جزاء على دعوته: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [يس/20- 21]

فلا يوجد أي امتياز مالي لأي نبي وأسرته وأقربائه، ونبي الإسلام نبيٌّ كسائر الأنبياء ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم/56]. فحتى لو لم يكن هناك في القرآن الكريم أيُّ نصٍّ صريح أو كنائي أو إشارة إلى عدم اختصاص نبي آخر الزمان وأقربائه بأي مزية مالية، فإن تلك الآيات التي ذكرنا والتي تثبت عدم وجود تلك المزية لجميع الأنبياء كافية لثبوت مثل هذا الأمر لخاتمهم، فكيف وقد جاءت ثمان آيات في القرآن الكريم بشكل خاص للتأكيد على هذا المعنى، وفيما يلي بيانها:

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ١٩٠