ومن الجدير بالذكر أن هذا التفاضل والتمايز في العطاء بحسب السابقة والمنزلة في الإسلام الذي اعتمده عمر في ديوانه لم يكن صائباً بل كان مخالفاً لروح [المساواة في] الإسلام، ولم يكن مقبولاً، وقد روى المؤرخون أنه ندم على ذلك في آخر عمره وعزم على تبديل سياسة التفضيل في العطاء لكن الأجل لم يمهله (1) . وعلى كل حال فالقصد من هذا الشاهد أن بني هاشم كان شأنهم شأن سائر المسلمين يأخذون سهماً من بيت مال المسلمين حسبما قرَّره لهم الخليفة ولم يُسْمَع عن أحد منهم أي كلام حول حرمة مثل هذا العطاء عليهم [رغم أن من مصادره الزكاة].
(1) من ذلك الأثر الذي رواه ابن أبي شيبة في «المصنف في الأحاديث والآثار» (6/454) بسنده: «عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عْن أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَئِنْ بَقِيتُ إلَى قَابِلٍ لأُلْحِقَنَّ أُخْرَى النَّاسِ بِأُولاَهُمْ وَلأَجْعَلَنهُمْ بَيَانًا وَاحِدًا.». وذكره الأستاذ «أكرم بن ضياء العمري» في كتابه «عصر الخلافة الراشدة» (1/236) وعزاه أيضاً إلى ابن زنجويه في «الأموال» (2/576) ثم قال: والأثر صحيح. ومنه ما ذكره الطبري في تاريخه وابن الأثير في «الكامل» بعد بيانهما للأسهم التي قررها عمر (رض) للصحابة حسب منزلتهم وسوابقهم، بعد وضع الديوان، فقالا: «قال عمر قبل موته: لقد هممت أن أجعل العطاء أربعة آلاف أربعة آلاف .. فمات قبل أن يفعل». تاريخ الأمم والملوك للطبري، ج3/ص110، والكامل في التاريخ لابن الأثير، حوادث سنة 15هـ.(المترجِم)