تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ دَخَلَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَتَوَاكَلْنَا الكَلاَمَ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْتَ أَمَنُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّى النَّاسُ وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُ النَّاسُ فَسَكَتَ طَوِيلاً فَأَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ أَنْ لاَ تُكَلِّمَاهُ ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ?تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ.» (1) .

(1) وروى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه «الأموال» (كتاب الخمس، باب سهم ذي القربى من الخمس) القصة ذاتها بهذا التفصيل والتوضيح لسبب قوله صلى الله عليه وآله وسلم (إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ). وأفضل دليل على أن تحريم الصدقة على آل محمد وبني هاشم إنما كان أمراً مختصاً بزمن حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو هذه القصة وأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يجعل خلال حياته أياً من بني هاشم عاملاً على الزكاة ولم يولهم على الأمصار إلا تلك المدة القصيرة التي ولَّى فيها علياً (ع) على اليمن وأمره بأخذ الصدقات من أهلها، أما في زمن خلافة عليٍّ (ع) فنجد أن أكثر ولاته على الأمصار كانوا من بني هاشم وقد أوكل إليهم مهمة جباية أموال الزكاة من أهاليها، فقد ولى أولاد عمه العباس جميعاً، فولَّى «عبد الله بن عباس» على البصرة و«عبيد الله بن العباس» على اليمن و«قثم بن العباس» على مكة و«معبد بن العباس» على المدينة، وولَّى ابن أخته [أم هاني بنت أبى طالب]: «جعدة بن هبيرة بن وهب المخزومي» على خراسان وأمره بجباية الزكاة والخراج من أهلها.

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ١١٤