تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذه الأحاديث الشريفة تدل على أنه لا يوجد بين أبناء الإسلام أي امتياز وأفضلية من حيث العرق والنسب، وأن مثل هذه الموهومات لا قيمة لها أصلاً في دين الإسلام لأن ملاك الفضيلة في نظر الإسلام هو التقوى وعبادة الله. وهناك أكثر من مائة حديث آخر في هذا المضمون أو المعنى وهي أحاديث يؤيد صحتها القرآن الذي هو ميزان الصحة ودليلها، ولكن ليس في مقدورنا للأسف أن نذكر كل تلك الأحاديث خشية الإطالة، فسأكتفي كعادتي وسيرتي في كل مبحث بعشرة نماذج، تلك عَشَرَةٌ كامِلَةٌ. وللأسف فإن مثل هذا التمييز والتفاخر العرقي قد شاع أخيراً بشدة بين شعوب العالم حتى المتحضرة منها وراج للأسف تحت اسم القومية (العنصريَّة) بين أمة الإسلام أيضاً، خاصّة بين العرب، مع أن هذا يتنافى مع تعاليم الإسلام ويخالفها، وجميع الملل والأديان الحقَّة ترفض مثل هذا التمايز العرقي وتردّه (1) .

(1) إن عدم وجود أفضلية وامتياز لمن كان يمت بصلة قرابة لنبيٍّ من الأنبياء أمر تصافقت عليه كل الكتب السماوية، وكلها تعتبر أن الافتخار بالآباء والأجداد عمل لغو لا أساس له من الصحة، ومن آثار الجاهلية ولقد أرسل جميع الرسل بهذا الأمر. وفيما يلي بعض النصوص في ذلك:

مثلاً، جاء في إنجيل متى، الإصحاح الثالث/ 9-10: «9وَلاَ تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لََا إِبْراهِيمُ أَباً. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هَذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَداً لإِبْراهِيمَ. 10وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَراً جَيِّداً تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ.».

وفي إنجيل مرقس، الإصحاح 3/32-35: «32وَكَانَ الْجَمْعُ جَالِساً حَوْلَهُ فَقَالُوا لَهُ: «هُوَذَا أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ خَارِجاً يَطْلُبُونَكَ». 33فَأَجَابَهُمْ: «مَنْ أُمِّي وَإِخْوَتِي؟» 34ثُمَّ نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى الْجَالِسِينَ وَقَالَ: «هَا أُمِّي وَإِخْوَتِي 35لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي».

وفي إنجيل لوقا، الإصحاح 8/21، عندما قالوا للمسيح عليه السلام إن أمك وأخوتك واقفين ينتظرونك في الخارج أجابهم المسيح: ««أُمِّي وَإِخْوَتِي هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلِمَةَ اللهِ وَيَعْمَلُونَ بِهَا».

أقول: كم يشيبه كلام المسيح الأخير هذا كلام الإمام الرضا عليه السلام لما سَلَّمَ عليه أخوه زَيْدٌ فَلَمْ يُجِبْ الإمام سلامه، فَقَالَ زيد: أَنَا ابْنُ أَبِيكَ وَلَا تَرُدُّ عَلَيَّ سَلَامِي؟! فَقَالَ الرضا (ع): أَنْتَ أَخِي مَا أَطَعْتَ اللهَ فَإِذَا عَصَيْتَ اللهَ لَا إِخَاءَ بَيْنِي وَبَيْنَك. (المجلسي، بحار الأنوار، ج 49/ص 221، نقلاً عن كتاب «المناقب» لابن شهرآشوب المازندراني).

بحث عميق في مسألة الخمس · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحث عميق في مسألة الخمسص ١٠٥