تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

459 - مُحَمَّد بن منازر

مولى صبير بن يَرْبُوع بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم أَبُو عبد الله. وَقيل أَبُو جَعْفَر وَقيل أَبُو ذريح. قَالَ ياقوت: شَاعِر فصيح مُتَقَدم فِي الْعلم باللغة، إِمَام فِيهَا أَخذ عَنهُ كثير، وَكَانَ فِي أول امْرَهْ ناسكاً ثمَّ ترك ذَلِك، وهجا النَّاس فوعظته الْمُعْتَزلَة فَلم يتعظ، فزجروه فهجاهم، وتهتك حَتَّى نفي عَن الْبَصْرَة إِلَى الْحجاز، فَمَاتَ هُنَاكَ سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة. وَكَانَ قَارِئًا تروى عَنهُ حُرُوف تفرد بهَا. وَصَحب الْخَلِيل وَأَبا عُبَيْدَة، وَأخذ عَنْهُمَا اللُّغَة وَالْأَدب، وَله معرفَة بِالْحَدِيثِ، روى عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَالثَّوْري وَجَمَاعَة. وَقَالَ لَهُ أَبُو الْعَتَاهِيَة يَوْمًا: كَيفَ أَنْت فِي الشّعْر؟ فَقَالَ: أَقُول فِي اللَّيْلَة عشرَة أَبْيَات إِلَى خَمْسَة عشر، فَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة: لَو شِئْت أَن أَقُول فِي اللَّيْلَة ألف بَيت لَقلت، فَقَالَ: أجل، وَالله لِأَنَّك تَقول:

(أَلا يَا عتبَة السَّاعَة ... أَمُوت السَّاعَة الساعه)

وَتقول:

(يَا عتب مَالِي وَلَك ... يَا لَيْتَني لم أرك)

وَأَنا أَقُول:

(ستظلم بَغْدَاد ويجلو لنا الدجى ... بِمَكَّة مَا عِشْنَا ثَلَاثَة أبحر)

(إِذْ وردوا بطحاء مَكَّة أشرقت ... بِيَحْيَى وبالفضل بن يحيى وجعفر)

(فَمَا خلقت إِلَّا لجود أكفهم ... وأرجلهم إِلَّا لأعواد مِنْبَر)

وَلَو أردْت مثله لطال عَلَيْك الدَّهْر؛ فَإِنِّي لَا أَعُود نَفسِي مثل كلامك السَّاقِط. فَخَجِلَ أَبُو الْعَتَاهِيَة.

وَقَالَ يَوْمًا ليونس النَّحْوِيّ - يعرّض بِهِ: أينصرف جبل أم لَا؟ فَقَالَ لَهُ: قد عرفت مَا أردْت يَا بن الزَّانِيَة! فَانْصَرف وَأعد شُهُودًا، ثمَّ جَاءَهُ وَأعَاد السُّؤَال، وَعرف يُونُس مَا أَرَادَ، فَقَالَ لَهُ: الْجَواب مَا سمعته أمس.

بغية الوعاة · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بغية الوعاةج ١ · ص ٢٤٩