واتباعا لتقاليد الفن الإسلامي لا تراعي هذه المدرسة قواعد المنظور، وهو ما ألزم المطراقي به نفسه في تصاويره، إلاّ أننا يمكن أن نلمح بداية متواضعة للخروج عن صرامة تقاليد هذه المدرسة، لدى المطراقي، حيث رسم بعض الموضوعات على شيء من مراعاة قواعد المنظور، بل أنه رسم مبان بذاتها مراعياً فيها هذه القواعد، واضعاً إياها في صور لم يراعي فيها هذه القواعد أصلاً، كما سنلحظ في مطاوي البحث. ويتميز المِطراقي بالدقة البالغة في التصوير، والقدرة على رسم أكثر التفاصيل المعمارية والزخرفية صِغراً، مستعملا ألواناً رقيقة وفرشاة رسم دقيقة، حتى أننا اضطررنا إلى تكبير هذه الصور مرات عديدة لنقف على ما اختزنته من إبداع فني رفيع.
أما فيما يتعلق بالمدن الكبيرة، فقد بَدَت في صور المطراقي أقرب إلى الخرائط المصورة منها إلى الصور العادية، فهو يرسم أولاً أسوار المدينة ثم يملأ فضاءها الداخلي بأكثر ما كان يراه مهماً في نظره من مبان، لا سيما المساجد والأضرحة والقلاع وبعض القصور، أما الدور العادية فلم يكن يرسم منها إلا القليل الذي يملأ به الفراغات المتبقية في المدينة، بوصفها نماذج على ما كانت تكتظ به من المحلات السكنية.
ويمكننا هنا أن نسجل أن المطراقي كان نمَطياً في بعض ما كان يرسمه من مظاهر الطبيعة، فالأشجار والنخيل والزهور والكثبان جاءت متماثلة تماماً في كل ما رسمه في البيئة العراقية، وواضح أنه لم يكن مهتماً برسمها كما بدت في الواقع، وإنما كان يضيفها بوصفها نماذج نمطية إلى ما يرسمه من معالم للتعبير عن وجودها في بيئة الصور التي كان يرسمها.
ومن ناحية أخرى، كان المطراقي (مُلوِّناً) من الطراز الأول، فإنه بقدر حرصه الشديد على النقل الدقيق لتفاصيل المباني المختلفة وزخارفها، فإنه لم يكن دقيقاً تماماً في نقل الألوان الحقيقية لما كان يراه، وإنما كان يعطي لنفسه المرونة في أن يُلوِّن تلك المباني بالألوان المتنوعة، إضفاءً لجو من البهجة على صوره. وهكذا فإنه لوَّن جدران الدور السكنية بالألوان العديدة مع أنه لم معروفاً صبغ الدور بالأصباغ الملونة في ذلك العصر.
إن الألوان الغالب استعمالها هي الأخضر، لون الآجر المزجج الذي كسيت به الجدران والقباب والمآذن، والبني الفاتح المُغبَر الذي لونت به الأرض، والبُني الغامق الذي لُوِّنت به المباني غالباً.