تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى ذلك يدخل يوم الجمعة، لأنه إذا صام يوما وأفطر يوما فإنه يدخل في ذلك في كل أسبوعين يوم الجمعة، وعلى ذلك: فالمقصود أن يقصد هذا اليوم، وأما إذا لم يقصده، وكان هذا لمعنى آخر كصيام يوم وفطر يوم، فإنه لا بأس، حتى إنه لو صامه هكذا لغير معنى الجمعة ولغير معنى آخر، فإنه ينهى عن ذلك، لعموم الأحاديث، لكن إن كان إنما يصوم لكونه يوم عرفة أو عاشوراء، ولا يخطر بقلبه بأن ذلك هو يوم الجمعة ولا يرد إليه، بخلاف رجل وقع في قلبه أن يصوم غدا وكان ذلك يوافق يوم الجمعة وكان تنفلا مطلقا، فإنه ينهى عن ذلك إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده.

إذاً إذا كان لمعنى آخر فلا بأس، وأما إذا كان تنفلا مطلقا أو لمعنى الجمعة – ليعظم الجمعة -، فإنه ينهى عن ذلك، لما تقدم.

• [المشيقح: وثبت في صحيح مسلم أن الكراهة فيما إذا قصد التخصيص من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ((لا تخصوا يوم الجمعة بصيام بين سائر الأيام ولا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين سائر الليالي)).

فإذا قصد تخصيصها بصيام يكره، أما إذا ما قصد التخصيص:

1 - مثلاً / رجل احتاج أن يفرد يوم الجمعة لأنه لا يجد يوماً يصوم فيه إلا الجمعة جائز ولا يكره.

2 - مثلاً / إنسان احتاج أن يصوم يوم الجمعة قضاءً أو لا يتمكن أن يقضي سائر الأيام؛ لأنه عنده أعمال لا يكره؛ لأنه لم يقصد التخصيص وإنما جاء تبعاً.

?والقاعدة ﴿التابع تابع وأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع﴾.

?فالصحيح: إذا لم يقصد التخصيص ولكن لحاجة إنسان لا يتمكن من القضاء التطوع إلا في مثل هذا اليوم، نقول: لا بأس.].

- قوله: [3 - والسبت]:

• [اختيارات: [مسألة: إفراد السبت بصوم]:

? المقصود بهذه المسألة:

تعظم اليهود يوم السبت؛ لأنه " لما كان تمام الخلق فيه ظنت أن ذلك يوجب فضيلة، وعظمت النصارى يوم الأحد لما كان بدء الخلق فيه، بحكم عقولهم ".

ومسألة الباب في حكم تخصيص يوم السبت بالصوم لذاته هل ذلك جائز أو لا؟.

? تحرير محل الخلاف:

لهذه المسألة صور هي نفسها صور مسألة إفراد الجمعة، ونعيدها للتذكير منها:

1 - أن يصام يوم السبت مع يوم قبله أو بعده كما لو وقع يوماً من أيام البيض.

2 - أو يقع يوم عرفة أو عاشوراء يوم سبت.

3 - أن يصام يوم السبت دون يوم قبله أو يوم بعده، لا لقصد اليوم كصيام داود يصوم يوماً ويفطر يوماً.

4 - أن يصومه الموظف قضاء لواجب؛ لأنه يوم راحته.

5 - أن يقصد السبت لذاته بالصوم؛ لكنه يوم سبت، ويخصه بالصيام. وهذه الصورة الخامسة: هي محل البحث في هذه المسألة.

? سبب الخلاف:

يرجع سبب خلاف الفقهاء في هذه المسألة إلى: " اختلافهم في تصحيح ما روي من أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ".

? اختيار شيخ الإسلام وهو قول المالكية: أن صيامه جائز.

? ورجح المحقق: أنه مكروه وهو قول الجمهور: الحنفية والشافعية، والحنابلة: للحديث.

ولكن إذا تصادف وأن وقع فيه عيد أو مناسبة من مناسبات غير المسلمين كان الصيام في حق من ساكنهم محل نظر، فإن كان تعظيمهم لذلك السبت بالصيام كره الصيام كراهة تحريم،

قال · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالص ٨١