[ق2 - 3] ومن قال بالكراهة مطلقاً أو التحريم يستدلون بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الشاب عن القبلة؛ ولأن مثل هذه الأشياء طريق إلى الجماع وهو محرم لا يجوز وطريق إلى إنزال المني وهذا لا يجوز، لأنه مفطر.
[ق4] ومن قال بالاستحباب كابن حزم استدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم، ولكن كان أملككم لإربه (لحاجته وقيل لعضوه).
? والأقرب في مثل هذا يقال: الأصل الحل والإباحة لحديث عائشة ولا يقال بالاستحباب كابن حزم لأنه أمور جبلية ليست عبادية ليست من القرب حتى نقول: تقرب إلى الله عز وجل. ? لكن إذا ظن أنه يؤدي إلى الإنزال أو الجماع فلا يجوز.].
? [ابن عثيمين: إذاً القبلة في حق الصائم تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم جائز، وقسم مكروه، وقسم محرم،
والصحيح أنهما قسمان فقط:
قسم جائز، وقسم محرم، فالقسم المحرم إذا كان لا يأمن فساد صومه، والقسم الجائز له صورتان:
الصورة الأولى: ألا تحرك القبلة شهوته إطلاقاً.
الصورة الثانية: أن تحرك شهوته، ولكن يأمن على نفسه من فساد صومه.
أما غير القبلة من دواعي الوطء كالضم ونحوه، فحكمها حكم القبلة ولا فرق .. ].
? [هناك أشياء تحرُمُ على الصائم، ولكنَّها لا تُبطل الصيام، وتسمى بالمفطرات المعنوية]:
- قوله: [ويجب اجتناب: 1 - كذب، 2 - وغيبة، 3 - وشتم.]:
يجب ذلك في رمضان وفي غيره، لكنه يتأكد في رمضان؛ ولذا قال عليه الصلاة والسلام: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة – أي إرادة – في أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري في صحيحه، أي هذا الصوم ليس هو الصوم الذي يريده الله شرعا؛ لأن الصوم الذي يريده الله شرعا هو الصوم الذي يربي العبد على تقوى الله سبحانه وتعالى، وقول الزور وكل قول محرم والعمل به وكل فعل محرم والجهل والسفه وعدم الحلم كالسب والشتم والصخب ونحو ذلك.
ولا يفطر بالغيبة ولا النميمة ولا بغيرها من المحرمات بإجماع العلماء، ذكره الموفَّق رحمه الله؛ ولأن هذا النهى خارج عن ذات العبادة، فإنها تحرم في الصوم وفي غيره.
وأما الأكل والشرب والجماع، فإنها تحرم في الصوم، ولذا فإنها تفطِّر.
- قوله: [وسن لمن شُتم قوله إني صائم]:
• [اختيارات: [مسألة: الجهر بكلمة إني صائم في غير رمضان]:
? المقصود بهذه المسألة:
أن من شُتم في غير رمضان هل يقول: إني صائم سراً خشية الرياء أم يجهر بها؟.
? تحرير محل الخلاف:
من شرح المقصود يظهر أن لهذه المسألة صورتين:
1 - الجهر بها في رمضان، وهذه محل اتفاق بين شيخ الإسلام والحنابلة.
2 - الجهر بها في غير رمضان، وهي محل البحث في هذه المسألة.
? سبب الخلاف:
يمكن أن يقال: أن سبب الخلاف هنا هو اختلافهم في المخاطب: هل هو:
1 - الساب – الشخص المقابل " حتى يعلم ... أنه معتصم بالصيام عن اللغو والرفث والجهل "،
2 - أو أن المخاطب نفس الصائم فكأنه يقول لنفسه: " إذا كنت صائماً فلا ينبغي أن أخدش صومي بالجهل ونحوه فيزجر نفسه بذلك ".
3 - أو أن الخطاب موجه للجميع فيعمل به في رمضان للسنة وأمن الرياء، ويقال سراً في غير رمضان خشية الرياء.
فمن رأى المخاطب هو الساب أو الجميع جعل الجهر بهذه الكلمة مطلقاً وعلى كل حال؛ لأنه لا يحصل المقصود إلا بذلك.
? اختيار شيخ الإسلام ورجحه المحقق: أنه يجهر به مطلقاً في صيام الفرض والنفل.