يبحث الفقهاء في الاتبلاع المفطر عدة معايير منها:
1 - التلذذ في الابتلاع: فبعضهم لا يرى الفطر فيما لا يتلذذ به مثل ابتلاع اللقمة إذا تجشأها فإن النفوس تعاف ابتلاعها ثانية، والبزاق لكن بزاق الغير يفرقون فيه بين ابتلاع بزاق الشخص العادي وابتلاع بزاق المحبوب، فيرون الفطر في ابتلاع بزاق الحبيب؛ لأنه يتلذذ به، ولا يرون الفطر مع عدم اللذة ولو كان هذا المبلوع مما يغذي كالدقيق والعجين.
2 - التغذية: فيرى بعض الفقهاء أن من ابتلع شيئاً غير مغذ فإنه لا يفطر ولو لم يكن صلباً كالخشب والتراب والحشيش.
3 - الصلابة مع عدم التغذية كقطع الحديد والدراهم والحصى. وهذا المعيار هو محل هذه المسألة.
? سبب الخلاف:
يمكن إرجاع الخلاف إلى سببين هما:
1 - اختلاف الفقهاء في المعتبر هل هو صورة الفطر وهو الابتلاع أو المعنى وهو الغذاء أو اللذة؟.
2 - ثم إن الذين اعتبروا الصورة والمعنى مجتمعتين اختلفوا في المعنى: هل هو اللذة أو التغذية؟. والله أعلم.
? اختيار شيخ الإسلام واختاره المحقق: عدم الفطر خلافاً للمذاهب الأربعة.
? ثمرة الخلاف:
من نوازل العصر إعطاء المريض حقنة سائلة يشربها قبل إجراء ما يسمى الأشعة الملونة حتى تساعد الطبيب الفاحص تتبع مسار الطعام، وهذه المادة أنواع:
منها: نوع محايد ليس فيه غذاء أو دواء؛ فهل تخرج على قول شيخ الإسلام أو قول الجمهور.
يظهر لي أنها تفطر عند الجميع؛ لأنها مادة سائلة يدخل الماء في تركيبها بنسبة كبيرة والماء مما يستفيد منه الجسد ويتقوى به.
وأما المناظير: إذا انزلقت بنفسها فلا، وأما إن دهنت بمراهم غير مغذية من الدبر فكمها حكم الحقنة، وإما إن كان طريقها الفم فلعل الأحوط القضاء، والله أعلم. اهـ]. [وسيأتي هذا في النوازل المعاصرة.].
? لكن سفْتُ التراب، يرجع فيه إلى أهل الخبرة، فإن قالوا: إن سفت التراب يغذِّي، فإنه يفطر بذلك، والذي أعلمه عن النساء اللاتي يصبن بالوحام أن بعضهن تسف التراب ويغنيها عن الطعام والشراب، بخلاف ما لا ينماع كالحصى أو الخيط أو نحو ذلك، فإنه لا يفطر على الصحيح.
-[ابن عثيمين: قوله: [أو أدخل إلى جوفه شيئاً من أي موضع كان]:
قوله: "إلى جوفه" أي: إلى مجوف في بدنه كحلقه وبطنه وصدره، والمراد أنه يفطر بذلك، فلو أن الإنسان أدخل منظاراً إلى المعدة حتى وصل إليها، فإنه يكون بذلك مفطراً.
والصحيح أنه لا يفطر إلا أن يكون في هذا المنظار، دهن أو نحوه يصل إلى المعدة بواسطة هذا المنظار فإنه يكون بذلك مفطراً، ولا يجوز استعماله في الصوم الواجب إلا للضرورة.
ولو أن الإنسان كان له فتحة في بطنه، وأدخل إلى بطنه شيئاً عن طريق هذه الفتحة، فعلى المذهب يفطر بذلك كما لو داوى الجائفة،
?والصحيح: أنه لا يفطر بذلك إلا أن تجعل هذه الفتحة بدلاً عن الفم بحيث يدخل الطعام والشراب منها لانسداد المرئ أو تقرحه، ونحو ذلك فيكون ما أدخل منها مفطراً كما لو أدخل من الفم، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. .].
- قال: " غير إحليله ":
يعني غير ذكره، فلو وضع قطرة في إحليله [أي ذكره] فإنه لا يفطر بذلك؛ لأنه ليس هناك طريق يوصل من المثانة إلى الباطن، فليس هناك طريق بين المثانة والباطن، وإنما البول يُرشح رشْحاً.
•وعلى كُلٍّ قد تقدم أن مثل هذا لا يفطر، كالحقنة ونحوها.
فالذي دلت عليه الأدلة أن طريق الأكل والشرب هو الفم والأنف.