تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

•المشيقح:

الرأي الثالث: أبي حنيفة يمتد إلى وقت الضحى، استدلوا بحديث سلمة المتقدم.

?استدل الحنابلة والشافعية بحديث عائشة - رضي الله عنه - (دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال: ((هل عندكم من شيء؟)) فقلنا: لا، قال: ((فإني إذاً صائم)) فشرع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصوم.

?فهو وارد عن ابن عباس وأبي هريرة ومعاذ وابن مسعود وحذيفة رضي الله تعالى عنهم، وهو الصواب؛ لأن منزلة النفل أقل مرتبة من منزلة الفريضة، وهو التسهيل في النفل وهذه قاعدة الشارع.

?يستثنى من ذلك: النفل المقيد ينوي من الليل ليحصل على الأجر الكامل، مثل صيام عرفة أو عاشوراء إذا أردت الأجر المترتب عليهما تنوي من الليل، وإن نويت من النهار فاتك أجر الصيام المقيد ونلت أجر الصيام المطلق. .]

? قال هنا: [قبل الزوال أو بعده]:

1 - أما قبل الزوال: فهذا مذهب الجمهور خلافا للمالكية كما تقدم.

2 - وأما بعد الزوال فهذا من مفردات المذهب، رجل لم يأت شيئا من المفطرات إلى أن بقي من غروب الشمس ساعة، فقال: إذاً أنوي الصيام، فله ذلك، هذا في المشهور في مذهب الإمام أحمد، وهو من مفردات المذهب؛ قالوا: لأنه لمّا جاز أن ينوي قبل الزوال، جاز أن ينوي بعده، لأنهما يشتركان في أنهما جزء من الصيام، فهذا جزء من اليوم، وهذا جزء من اليوم، فله أن ينوي بعد الزوال، كما لو نوى قبل لحظة قبل الزوال، فإذا كانت الشمس تزول في الساعة الثانية عشرة فلو نوى قبل الثانية عشرة بدقيقة، يجزئ عند الجمهور، فكذلك بعد الثانية عشرة بدقيقة، فلا فرق بين الصورتين، وهذا القول هو الراجح؛ لأن الشرع متشوِّف إلى فعل العبد للتطوع، وهذا من التخفيف في باب التطوع، ترغيبا في فعله له، كما تقدم في صلاة النافلة على الراحلة.

لكن إنما يؤجر بقدر ما نوى؛ لأن الأعمال بالنيات، وهذا هو نص الإمام أحمد، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، فلا يكون كمن صام من أول النهار، وإنما له من الأجر بقدر ما نوى (1).

- قوله: [ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرضي لم يُجْزِه] (2):

• [اختيارات: [مسألة: إطلاق أو تعليق النية ليلة الثلاثين من شعبان]:

(1) [ابن عثيمين: ولكن هل يثاب ثواب يوم كامل، أو يثاب من النية؟.

في هذا قولان للعلماء:

القول الأول: أنه يثاب من أول النهار؛ لأن الصوم الشرعي لا بد أن يكون من أول النهار.

القول الثاني: أنه لا يثاب إلا من وقت النية فقط، فإذا نوى عند الزوال، فأجره أجر نصف يوم.

وهذا القول هو الراجح لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" وهذا الرجل لم ينو إلا أثناء النهار فيحسب له الأجر من حين نيته. .].

(2) ? [ابن عثيمين: قال في الروض: "من قال أنا صائم غداً إن شاء الله متردداً فسدت نيته، لا متبركاً" أي: إذا قال أنا صائم غداً إن شاء الله ننظر هل مراده الاستعانة بالتعليق بالمشيئة لتحقيق مراده، إن قال: نعم، فصيامه صحيح؛ لأن هذا ليس تعليقاً، ولكنه استعانة بالتعليق بالمشيئة لتحقيق مراده؛ لأن التعليق بالمشيئة سبب لتحقيق المراد، ويدل لهذا حديث نبي الله سليمان بن داود - عليهما الصلاة والسلام - حين قال: "والله لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله، فقيل له: قل: إن شاء الله، فلم يقل، فطاف على تسعين امرأة يجامعهن، ولم تلد منهن إلا واحدة شق إنسان" فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "لو قال إن شاء الله لكان دركاً لحاجته"، وإن قال ذلك متردداً يعني لا يدري هل يصوم أو لا يصوم، فإنه لا يصح؛ لأن النية لا بد فيها من الجزم، فلو بات على هذه النية بأن قال: أنا صائم غداً إن شاء الله متردداً، فإنّ صومه لا يصح إن كان فرضاً، إلا أن يستيقظ قبل الفجر وينويه.

? وقال في الروض: "ويكفي في النية الأكل والشرب، بنية الصوم" أي: لو قام في آخر الليل وأكل على أنه سحور لكفى؛ حتى قال شيخ الإسلام: إن عشاء الصائم الذي يصوم غداً يختلف عن عشاء من لا يصوم غداً، فالذي لا يصوم عشاؤه أكثر، لأن الصائم سوف يجعل فراغاً للسحور.].

قال · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالص ٢٥