5 ـ وأما المراد من الحديث المتضمن إباحته في العرس: فهو إعلان النكاح وللتمييز بين النكاح والسفاح.
والخلاصة أن الدف أبيح استثناءً فيقتصر على ما ورد فيه النص.
رابعاً: ضرب الدف للرجال:
ذهب فريق من الفقهاء إلى جواز الضرب بالدف للرجال، وقالوا: (لا فرق في الجواز بين الذكور والإناث كما يقتضيه إطلاق الجمهور) ([18]).
ومنعه آخرون فقالوا: (وهو مكروه على كل حال للرجال للتشبه بالنساء) ([19]).
وعمدة القائلين بالجواز: حديث عائشة رضي الله عنها: (أعلنوا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف).
قال ابن حجر: (واستدل بقوله: " واضربوا " على أن ذلك لا يختص بالنساء، لكنه ضعيف والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن) ([20]).
وتوضيحاً للمقال في هذا المقام، وتبياناً للحق، واتباعاً ًللأحاديث النبوية الصحيحة، لا بد من القول: أنه لا يجوز إلحاق الرجال بالنساء في الحكم لعموم حديث: (لعن رسول الله صلى عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء .... ) ([21]).
ثم إن جميع ما ورد في الأحاديث الصحيحة في استخدام الدف، إنما كانت الجويريات يضربن به.
ففي حديث عائشة في النكاح (فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف).
وفي حديث الربيع بنت معوذ (فجعلت جويريات يضربن بالدف).
وفي حديث أنس (فإذا هو بجوار يضربن بدفهن) وفي حديث عائشة في العيد (وعندها جاريتان تضربان بدفين).
وفي حديث النذر (فجاءت جارية سوداء فقالت يارسول الله: إني كنت نذرت إن ردك الله تعالى سالماً أن أضرب على رأسك بالدف).
(ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثاً) ([22]).
وأما الأحاديث الوارد فيها الأمر بصيغة الجمع كحديث عائشة رضي الله عنها وفيه (واضربوا عليه بالدف)، وحديث معاذ رضي الله عنه وفيه (دففوا على رأس صاحبكم)، وحديث أنس رضي الله عنه وفيه (اضربوا على رأس صاحبكم).
فكلها ضعيفة لا ترقى إلى منزلة الاحتجاج بها.
فالراجح: عدم جواز الضرب بالدف للرجال ....... والله أعلم.