تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنواع السجن:

يمكن أن يقسم السجن إلى أنواع تبعاً لتعدد حيثيات التقسيم.

فمن حيث كونه مقصوداً لذاته بوصفه عقوبة تعزيرية، أو كونه تمهيداً لعقوبة أخرى محددة شرعاً، ينقسم قسمين:

الأول: سجن مقصود لذاته.

الثاني: سجن يكون تمهيداً ووسيلة إلى غيره من العقوبات المحددة شرعاً، من باب: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب).

وبالنظر إلى مدته: قسم قسمان (20): سجن محدد المدة، سجن دائم.

ويظهر من تصرفات أهل العلم أن محدد المدة يمكن تقسيمه إلى نوعين:

محدد بمدة زمنية معلومة. معلق على صفة تقوم بالمسجون. ذلك أنهم كثيراً ما يعلقون نهاية السجن بصفة تتعلق بالمسجون، كقول الطبري (21): "معنى النفي من الأرض في هذا الموضع: هو نفيه من بلد إلى بلد غيره، وحبسه في السجن في البلد الذي نفي إليه، حتى تظهر توبته من فسوقه ونزوعه عن معصيته ربه". وهو كثير في كلام الفقهاء، يقولون: حتى يتوب، أو حتى يحضر الخصم، أو حتى يفصل في القضية.

الحكمة من مشروعية السجن:

الحكمة من شرع السجن هي الحكمة من شرع العقوبات التعزيرية بصفة عامة؛ إذ هو فرد من أفرادها، والعقوبات إنما شرعت للمحافظة على نظام الكون بحفظ مصالح الخلق التي لا تقوم حياتهم إلا بإيجادها وتأمينها، ودفع الفساد والإفساد عنها.

والجرائم والجنايات لا تنعدم إلا بإقامة العقوبات من حدود وقصاص وتعزيرات؛ ولذا حرم - سبحانه - الجرائم والجنايات، وأوجب العقوبات، وأوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فالقصد من السجن: الردع، والزجر، وحفظ الأمن، والمصالح العامة، وليس الانتقام، والتشفي، أو الإيذاء، والإضرار.

طبيعة السجن في الإسلام:

طبيعة السجن أنه عقوبة تعزيرية إصلاحية ليست محتمة في كل حال، وليس وسيلة إيذاء وانتقام.

المحور الثالث: بدائل السجن:

معنى بدائل السجن:

البدائل: جمع: بديل، على غير القياس الصرفي؛ والبديل في اللغة: ما يخلف الشيء ويقوم مقامه (22).

وبدائل السجن مصطلح لم يتعرض له الفقهاء؛ ولذا لم يوجد له تعريف في كتبهم - حسب اطلاعي - وقد عرفه من أعد مشروع بدائل السجن المقترح في وزارة العدل المملكة العربية السعودية بأنه: "مجموعة من التدابير التي تحل محل عقوبة السجن وتعمل على تطبيق سياسة منع الجريمة" (23).

ويمكن الإتيان بتعريف قريب إلى تصرفات الفقهاء فيقال: بدائل السجن اصطلاحاً: "ما يحل محل السجن في تحقيق المصلحة الشرعية للفرد والجماعة من عقوبات التعزير".

مشروعية بدائل السجن:

بدائل السجن لها حكم التعزير؛ إذ هي أفراد داخلة تحت اسمه، والأصل في التعزير ثبوت شرعيته إجمالاً من الكتاب والسنة والإجماع، ويزيد طائفة من الأصوليين في مشروعية السجن أنه من باب المصلحة المرسلة، ويسندون اتخاذ الصحابة مكاناً معيناً للسجن إلى المصلحة المرسلة؛ إذ لم يكن عندهم في ذلك نص خاص قولي أو فعلي (24).

بدائل السجن دراسة فقهية · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بدائل السجن دراسة فقهيةص ٣