============================================================ ولم يفهم هذا ابن الطراوة فرد على النحويين في قولهم(1): إن (حتى) في قول العرب: قام القوم حتى زيه للغاية بمنزلة (إلى) (فقال](2): هذا محال، لأنك إذا قلت: قام القوم حتى زيل، فزيد بلا شك قد دخل في القائمين. وإذا قلت: قام القوم إلى زيد، فزيد لم يقم.
والانفصال عن هذا بما ذكرته، وهو آن الخفض إنما هو بملاحظة وصل القيام إلى زيد، أي: قام الناس كلهم حتى هذا الضعيف الذي لا يستطيع القيام.
وتقول: قام القوم حتى زيد، بالرفع على العطف بملاحظة قام القوم وزيد.
فإن قلت: وكيف عطف زيد على القوم، وهو قد دخل في القوم، والشيء لا يعطف على نفسه.
قلت: العرب تفعل هذا. قال الله تعالى: فيهما فاكهة ونخل ورمان(2)، ومعلوم آن النخل والرمان قد دخلا في الفاكهة، لكن غطفا على الفاكهة تعظيا لهذين من بين الفواكة كلها وكذلك غطف زيد على القوم، وإن كان قد دخل فيهم تأكيدا للقيام وأنه قد وصل إلى الناس كلهم، ونظير هذا: قدم الحاج حتى المشاة، فإذا تبين ان المشاة قد وصلوا فقد علم آنه ما بقي أحد من الحاج إلا وقد وصل.
وتقول: قام القوم حتى زيد لان هذا موضع تعظيم وهو مما يكثر فيه الجهل، ومن هذا قول الفرزدق: 224 - فيا عجبا حتى كليب تسبني *(4) الجني الداني ص 542، مغني اللبيب ص 166.
(1) في الأصل: "وفي قولهم" بإقحام واو قبل (في) (2) تكملة يتم بها الكلام.
(3) سورة الرحمن آية 18.
4) تمامه: * كان أباها نهشل او مجاشع