تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يترتب على الخطأ في التسمية ظن من ليس بصحابي صحابيًا. مثال ذلك:

قال الإمام أحمد: "حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سُليمان - يعني التيمي - عن أبي عثمان - يعني النهدي - عن قبيصة بن مُخارق قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] انطلق رسول الله ﷺ إلى رضْمةٍ من جبَلٍ فعلا أعلاها ثم نادى أو قال: "يا آل عبد منافاه، إني نذيرٌ، إن مَثلي ومَثَلَكم كمَثَلِ رجلٍ رأى العدُوَّ فانطلق يَرْبَأُ أهلَه يُنادي" أو قال: "يهتِف: يا صباحاه". قال عبد الله: قال أبي: قال ابن أبي عدي في هذا الحديث: عن قبيصة بن مُخارق أو وهب بن عمرو، وهو خطأ، إنما هو زهير بن عمرو، فلما أخطأ تركت وهب بن عمرو" (١).

هذا الحديث رواه محمد بن أبي عدي عن قبيصة بن مخارق أو وهب بن عمرو كما قال الإمام أحمد. وأخطأ فيه، وذلك أن الحديث رواه غير واحد عن سليمان ابن طرخان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن قبيصة بن مُخارق وزهير بن عمرو به. منهم يحيى القطان (٢)، وإسماعيل بن علية (٣)، ويزيد بن زريع (٤)، ومعتمر ابن سليمان (٥)، وعبيد الله بن معاذ (٦) وغيرهم.

ورواية ابن أبي عدي هذه لو ثبتت تقتضي ثبوت الصحبة لوهب بن عمرو، فيظن من ليس بصحابي صحابيًا، ولجسامة هذا الخطأ ترك الإمام أحمد ذكره في السند، فهو من باب سكوته على موضع العلة على ما عُرف منه في غير ما موضع (٧).

(١) المسند ٢٥/ ٢٥٦ ح ١٥٩١٥.

(٢) وحديثه عند أحمد المسند ٣٤/ ٢٠٩ ح ٢٠٦٠٥، والنسائي الكبرى ٦/ ٢٤٤ ح ١٠٨١٧.

(٣) وحديثه عند أحمد المسند ٣٤/ ٢١٠ ح ٢٠٦٠٦.

(٤) وحديثه عند مسلم ١/ ١٩٣ ح ٢٠٧.

(٥) وحديثه عند مسلم الموضع نفسه، والطبري جامع البيان ١٩/ ١٢٠.

(٦) كتاب الإيمان لابن مندة ٢/ ٨٨٦ ح ٩٩٥.

(٧) انظر مثل ذلك: المسند ٣٨/ ١٢٤ ح ٢٣٠١٧.

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث · الجزء ٢ · الصفحة ٩٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديثج ٢ · ص ٩٦١