تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جاء عن الإمام أحمد استنكار لبعض الأحاديث للمخالفة والظاهر أن ذلك ليس بمعنى التضعيف لها، أو يكون بمعنى التضعيف ويكون قوله في ذلك متعقَّب.

فمثال الأول:

قال عبد الله: "حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أبا زرعة يحدّث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "يُهلك أمتي هذا الحيُّ من قُريش"، قالوا: فما تأمرُنا يا رسول الله؟ قال: "لو أن الناس اعتزلوهم". قال عبد الله بن أحمد: وقال أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث، فإنه خلاف الأحاديث عن النبي ﷺ، يعني قوله: "اسمعوا وأَطيعوا واصبِروا" (١).

قال المرّوذي: "وقد كنت سمعته يقول: هو حديث رديء، يحتج به المعتزلة في ترك الجمعة" (٢).

حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا البخاري (٣)، ومسلم (٤) كلاهما من طريق شعبة به.

والذي أنكره الإمام أحمد هو قوله: "لو أن الناس اعتزلوهم"، فقد وقع السؤال في موضع آخر على هذه اللفظة كما في "كتاب الورع" (٥)، فأجاب بما ذكره المرّوذي، وهو راوي "كتاب الورع" عن الإمام أحمد.

(١) المسند ١٣/ ٣٨١ - ٣٨٣ ح ٨٠٠٥، ونقله الخلال المنتخب من العلل للخلال ص ١٦٣ رقم ٨٤.

(٢) المنتخب من العلل للخلال الموضع نفسه.

(٣) صحيح البخاري ٦/ ٦١٢ ح ٣٦٠٤.

(٤) صحيح مسلم ٤/ ٢٢٣٦ ح ٢٩١٧.

(٥) كتاب الورع ص ٣٦.

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث · الجزء ٢ · الصفحة ٩٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديثج ٢ · ص ٩٤٥