ولم أقف على إنكار الإمام أحمد لهذه الأحاديث.
وقد جاء عن أبي هريرة عدة أحاديث مرفوعة إلى النبي ﷺ في المسح على الخفين (١):
منها: حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: قالوا يا رسول الله، ما الطهور على الخفين؟ قال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة" (٢). وفي سنده عمر بن عبد الله بن أبي خُثعم. قال عنه البخاري: منكر الحديث ذاهب الحديث (٣).
وتابعه معلى بن عبد الرحمن، عن عبد الحميد بن جعفر الواسطي، وزاد المسح على الخمار، ولم يذكر التوقيت. أخرجه الطبراني (٤). قال الدارقطني: معلى بن عبد الرحمن الواسطي كذاب (٥). وضعف البخاري هذا الحديث عن أبي هريرة (٦).
ومن حديث أبي هريرة في المسح على الخفين ما رواه ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع قال نا جرير عن أيوب عن أبي زرعة بن عمرو قال رأيت جريرا مسح على خفيه، قال: وقال أبو زرعة: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: "إذا أدخل أحدكم رجله في خفيه وهما طاهرتان فليمسح عليهما ثلاثًا للمسافر ويومًا للمقيم" (٧). وجرير في هذا الإسناد هو ابن أيوب البجلي. قال الدارقطني عن أبي نعيم: كان
(١) ذكرها الدارقطني مع عللها علل الدراقطني ٨/ ٢٧٤ - ٢٧٦.
(٢) أخرجه مسلم كتاب التمييز ص ٢٠٨ ح ٨٨، والترمذي العلل الكبير بترتيب القاضي ١/ ١٧١ ح ٦١، وابن ماجه السنن ١/ ١٨٤ ح ٥٥٥.
(٣) علل الترمذي الكبير الموضع نفسه.
(٤) المعجم الأوسط ٢/ ١٢٩ ح ١٤٧٣.
(٥) علل الدارقطني ٨/ ٢٧٥.
(٦) علل الترمذي الكبير الموضع نفسه.
(٧) مصنف ابن أبي شيبة ١/ ١٦٤ ح ١٨٨٢.