تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تقدم قوله في محمد بن جابر وأنه ليس بالقوي، وأنه ربما ألحق في كتابه (١). وأما أخوه أيوب بن جابر، فقال فيه الإمام أحمد: ليس به بأس، وقال: ضعُف أمره في آخر أمره، كان ذهب بصرُه (٢). وقال أيضًا: حديثه يشبه حديث أهل الصدق (٣).

وتابع الإمامَ أحمد على إنكار هذا الحديث الإمام أبو زرعة الرازي كما تقدم، وكذلك الإمام النسائي، قال: "هذا حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص سلام ابن سُليم، لا نعلم أحدًا تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك ليس بالقوي وكان يقبل التلقين" (٤). وأما أبو داود فجعل الخطأ في الإسناد من أبي الأحوص، وفي المتن من سماك (٥).

وحديث بريدة مشهور من طرق صحاح عن النبي ﷺ أنه قال: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرًا". أخرجه مسلم (٦) وغيره.

وكذلك إذا كانت المخالفة من جماعة من الرواة لمن هم أكثر منهم عددًا، وكان كلا الجانبين موصوفًا بالحفظ، فالإمام أحمد أيضًا يقدم جانب الكثرة، ولا يعتبر مخالفة الأقلين علة في رواية الأكثرين، ومن أمثلة ذلك:

قال أبو بكر الأثرم: "قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل رحمه الله الذي يصح في هذا الحديث، حديث كُريب، مرسل؟ أو عن ابن عباس؟ فقال: هو عن

(١) انظر: ص ٥٣٥.

(٢) سؤالات أبي دواد للإمام أحمد ص ٣٥٧ رقم ٥٥٦.

(٣) الجرح والتعديل ٢/ ٢٤٣.

(٤) السنن الكبرى ٣/ ٢٣٣.

(٥) مسائل الإمام أحمد - برواية أبي داود ص ٣٨٥ - ٣٨٦.

(٦) صحيح مسلم ٢/ ٦٧٢، ٣/ ١٥٦٣.

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث · الجزء ٢ · الصفحة ٩٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديثج ٢ · ص ٩٠٢