فقدم الإمام أحمد رواية همام لأنه أحفظ من أيوب أبي العلاء. وقد سبق قول الإمام أحمد في همام أنه ثقة، وأنه ثبت في كل المشايخ (١). وأما أيوب أبي العلاء وهو أيوب بن مسكين التميمي القصاب الواسطي، فقال فيه أحمد: ليس به بأس (٢)، وقال في موضع آخر: رجل، صالح ثقة (٣)، وقال أيضًا: كان لا يحفظ الإسناد (٤).
ويشهد لصحة حكم الإمام أحمد أن خالد بن قيس رواه عن قتادة فوافق همامًا في متن الحديث، وخالفه في الإسناد. قال في الإسناد: عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ. وقال في متنه: "من ترك جمعة متعمدًا فليتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار". رواه أبو داود (٥)، والبيهقي (٦)، وقال: ولا أظنه إلا واهما في إسناده لاتفاق ما مضى على خلافه، فأما المتن فإنه يشهد بصحة رواية همام.
ويشهد له أيضًا رواية سعيد بن بشير، فقد وافق همامًا في الإسناد وخالفه في المتن، فقال: [فليتصدق بدرهم أو نصف درهم، أو صاع، أو مد]. أخرج روايته أبو داود، والبيهقي (٧).
وقد سبق ما يتعلق بإعلال الإمام أحمد للحديث من وجه آخر، وهو جهالة قدامة بن وبرة في مباحث الجهالة (٨).
ومن تقديم الإمام أحمد لرواية الأحفظ اختلاف رواية سعيد بن عبيد عن
(١) الجرح والتعديل ٩/ ١٠٨.
(٢) العلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله ١/ ٤٢٤ رقم ٩٣٢.
(٣) المصدر نفسه ١/ ٥١٨ رقم ١٢١٣.
(٤) المصدر نفسه ٢/ ٣٥ رقم ١٤٧٠.
(٥) مسائل الإمام أحمد - برواية أبي داود ص ٣٩٤.
(٦) السنن الكبرى ٣/ ٢٤٨.
(٧) الموضعان أنفسهما.
(٨) انظر: ص ١٢٥.