تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شعبة، عن بكير، عن عبد الرحمن بن يعمر كما رواه سائر أصحاب شبعة. أخرجه الطحاوي (١) عن علي بن معبَد عنه. وعلي بن معبد ثقة فقيه (٢).

فلم يبق إلا تفرده من بين أصحاب شعبة برواية حديث النهي عن الدباء والمزفت.

ويؤيد كونه غير محفوظ أن البخاري روى عن عبد الرزاق عن الثوري بصيغة الجزم أنه قال: «كان عند بكير حديثان، سمع شعبة أحدَهما ولم يسمع الآخر». (٣) فالذي يجزم به أن شعبة سمع حديث: «الحج عرفة»، فبقي سماعه للحديث الآخر - حتى ولو كان حديثنا المذكور (٤) - منفيًا على ما قاله الثوري. وهذا مستند البخاري في نفي الصحة عن حديث شبابة في النهي عن الدباء والمزفت.

وقد يقال في مثل هذا: إن المثبِت مقدّم على النافي، وهذا صحيح، إلا أن في باب تضافر الأدلة يحتج بمثل هذه القرينة.

وأما علي بن المديني فقال لما سئل عن هذا الحديث «أيَّ شيء تقدر تقول في

ذاك، - يعني أن شبابة كان شيخًا صدوقًا إلا أنه كان يقول بالإرجاء - ولا يُنكر من رجل سمع من رجل ألفًا وألفين أن يجيء بحديث غريب». (٥)

٣. مخالفة الراوي لمقتضى ما رواه

وقد تقدمت أمثلة ذلك أيضًا (٦)، وأنها من قواعد إعلال الأحاديث عند الإمام أحمد وغيره من الحفاظ.

(١) شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٠)

(٢) تقريب التهذيب (٤٨٣٥).

(٣) التاريخ الكبير (٢/ ١١١).

(٤) والحديث الآخر على ما ذكره البخاري أنه رأى عليًا أهل بهما جميعًا (الموضع نفسه).

(٥) تاريخ بغداد (٩/ ٢٩٧).

(٦) ص: ٧٨٦.

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديثج ٢ · ص ١٠٣٦