تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التحمل، وإنما كانوا يحفظون.

قال الميموني: سئل أحمد عن الحكم بن عطية فقال: لا أعلم إلا خيرًا، فقال له رجل: حدثني فلان عنه، عن ثابت، عن أنس قال: [كان مهر أم سلمة متاعًا قيمته عشرة دراهم] (١)، فأقبل أبو عبد الله يتعجب، وقال: هؤلاء الشيوخ لم يكونوا يكتبون، إنما كانوا يحفظون، ونُسبوا إلى الوهم، أحدهم يسمع الشيء فيتوهمّ فيه (٢).

وقد ذكر الأثرم هذا الحديث للإمام أحمد فقال: "هؤلاء الشيوخ يخطئون على ثابت، وإنما يريد الحديث الذي رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن عمر بن أبي سلمة، فقلت له: نعم، وسليمان أيضًا يرويه، فقال: نعم، ولكن حماد بن سلمة أحسن له حديثًا، قلت: وأسنده حماد ولم يسنده سليمان. قال: نعم" (٣). ولم أقف على حديث ابن عمر بن أبي سلمة الذي أشار إليه أحمد. فهذا الراوي أخطأ في هذا الحديث، وروى حديثًا آخر عن ثابت أنكره الإمام

(١) هذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي عن الحكم بن عطية ص ٢٧٠ ح ٢٠٢٣، ومن طريق أبي داود رواه الطبراني المعجم الكبير ٢٣/ ٢٤٧ ح ٤٩٨، وابن عدي الكامل ٢/ ٦٧٣، والخطيب موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٢١٣.

وهذا مما عناه الإمام أحمد حيث قال في الحكم بن عطية: لا بأس به إلا أن أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة الجرح والتعديل ٣/ ١٢٦. وقال في رواية الأثرم: صالح حتى وجدت له غرائب عن ثابت عن أنس فذكر هذا الحديث موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٢١٨.

وقد وثق الحكم بن عطية يحيى بن معين، وقال فيه أبو حاتم: يكتب حديثه وليس بمنكر الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وضعفه أبو الوليد الطيالسي ولا يحتج به، وكذلك ضعفه الخطيب البغدادي انظر: الجرح والتعديل، والكامل لابن عدي، وموضح أوهام الجمع والتفريق - المواضع السابقة من الكتب.

(٢) تهذيب التهذيب ٢/ ٤٣٦.

(٣) موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٢١٨، ورواها العقيلي أيضًا لكن وقع نقص في النسخة المخطوطة، أشار إلى ذلك محقق الكتاب الضعفاء للعقيلي ١/ ٢٧٩.

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديثج ١ · ص ٥٢٥