الخروج على من استبدّ بالأمر. قال الذهبي - معلقًا على كلام أبي أسامة ـ: "معذور والله أبو أسامة، وأنا قائل كذلك، فإن من قبله ومن بعده أئمة أثبات، فالآفة منه عمدًا أو خطأ" (١). وقال في تلخيص المستدرك إنه حديث موضوع (٢).
وقد ورد ما يشهد لبعض ألفاظ الحديث من حديث ثوبان رضي الله عنه، أخرجه الإمام أحمد عن وكيع، عن شريك، عن علي بن زيد - وهو ابن جدعان - عن أبي قلابة عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قِبل خُراسان فأتوها، فإن فيها خليفة الله المهدي" (٣). وعدّه البيهقي والذهبي من منكرات علي بن زيد (٤).
وقد خالفه خالد الحذاء عن أبي قلابة (٥)، إلا أنه اختلف عليه بالرفع والوقف. وذكر الإمام أحمد أنه قيل لابن علية في هذا الحديث فقال: كان خالد يرويه فلم يلتفت إليه، ضعف ابن علية أمره، قال عبد الله: يعني حديث خالد عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان عن النبي ﷺ في الرايات (٦). فالظاهر أن الإمام أحمد لم يعتد بهذا الشاهد أيضًا (٧).
(١) سير أعلام النبلاء ٦/ ١٣٢.
(٢) تلخيص المستدرك بحاشية المستدرك ٤/ ٤٦٤. وقال في ميزان الاعتدال ٦/ ٩٨: هذا ليس بصحيح.
(٣) المسند ٣٧/ ٧٠ ح ٢٢٣٨٧.
(٤) دلائل النبوة ٦/ ٥١٥، ميزان الاعتدال ٤/ ٤٨.
(٥) فرواه عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان. وأما الاختلاف في الرفع والوقف فانظر الحديث في سنن ابن ماجه ٢/ ١٣٦٧ ح ٤٠٨٤، والمستدرك ٤/ ٤٦٣، والسنن الواردة في الفتن ٥/ ١٠٣٢ ح ٥٤٨ مرفوعًا. وانظره في كتاب الفتن لنعيم بن حماد ١/ ٣١١ ح ٨٩٦، والمستدرك ٤/ ٥٠٢، ودلائل النبوة للبيهقي ٦/ ٥١٦ موقوفًا.
(٦) العلل ومعرفة الرجال - برواية عبد الله ٢/ ٣٢٥ رقم ٢٤٤٣.
(٧) وقد اعتمده الشيخ الألباني، فحسن حديث يزيد بن أبي زياد بحديث ثوبان دون قوله في حديث ثوبان: فإن فيها خليفة الله المهدي سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ١/ ١٩٧، ورأى أن ما يستنكر من هذا الحديث هو هذه اللفظة وحدها. وصحح حديث ثوبان ابن كثير في الفتن والملاحم ١/ ٣١، والبوصيري في مصباح الزجاجة ٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤، وتبعهم الدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي في كتابه المهدي المنتطر في ضوء الأحديث والآثار الصحيحة ١/ ١٩٢.