تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما قال في حديث العقل: هذا موضوع، ليس له أصل (١) وهو حديث رُوي بأسانيد وكلها واهية وموضوعة كما تقدم، فكأن تلك الأسانيد ليست بشيء، وهذا يعكس المعنى الذي ذكره شيخ الإسلام لعبارة: "ليس له أصل". وقد أطلقها الإمام أحمد على معانٍ أخرى منها:

١. ما لم يثبت متنه لمخالفته الثابت المعروف من هدي النبي ﷺ كما في المسألة التالية:

قال عبد الله: "سألتُ أبي عن حديث ميمونة بنت الحارث أنها جعلتْ أمرَها بيد العباس فزوّجها من النبي ﷺ صحيح هذا الحديث؟ قال أبي: هذا حديث ليس له أصل وقال: النبيُّ ﷺ خطب حفصةَ إلى عمر فزوَّجه، الزهري عن سالم عن ابن عمر عن عمر خطبها النبي ﷺ يعني حفصة فزوّجه، والنبي ﷺ خطب إلى أبي بكر فزوّجه قال أبي: وقال شعبة: ولم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث ليس هذا فيها" (٢).

وقال في مسائله: "سألتُ أبي عن حديث ميمونة بنت الحارث: إنما جعلتْ أمرَها بيد العباس فزوَّجها من النبي ﷺ، صحيح هذا الحديث؟ فقال أبي: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مِقسَم إلا أربعة أحاديث ليس هذا فيها، قال أبي: هذا حديث ليس له أصل" (٣).

أنكر الإمام أحمد هذا الحديث وقال فيه: ليس له أصل، وعلته عنده مخالفته للثابت المعروف عن النبي ﷺ أنه يخطت المرأة إلى أهلها، وذكر خطبته حفصة إلى عمر، وعائشة إلى أبي بكر أجمعين، وأما العباس فإنما كان زوجَ أخت ميمونة،

(١) تقدم في ص ٢٠٦ - ٢٠٧.

(٢) العلل ومعرفة الرجال ٣/ ٣٥/٤٠٥٢.

(٣) مسائل الإمام أحمد بن حنبل - برواية عبد الله ٣/ ١٠١٦.

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث · الجزء ١ · الصفحة ٢١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديثج ١ · ص ٢١٨