تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها: نص الفارسي على أنه لا يبنى ما أضيف إلى المضاف إلى المعرب؛ إذ لا بناء، فلا سريان بناء (1). وقال في قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ (2): إنه بُنِيَ؛ لأن الإضافة لجملة، وليست معربة بما هي جملة. وعلى هذا يعرب ما أضيف إلى المبتدأ والخبر المعربين، نحو: (حين زيد قائم) (3).

وقيل: هذا البناء مخالف لسائر المبنيات، لا يجوز فيه الإعراب في المحل الذي يبنى فيه [36ب]؛ فكان اختلافَ لغة.

الثانية: زعم ابن الدهان أن الإضافة إلى الجمل موجبة للبناء؛ لأنها كَلا إضافة أو القصد بالإضافة التعريف والتخصيص. والجمل في غاية التنكير؛ ولهذا وجب بناء (حيث، وإذ، وإذا)؛ للزومها الإضافةَ إلى الجمل. ولا يضاف من ظروف المكان غيرها (4) , بخلاف (يوم) في قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ﴾ (5)؛ لأن الإضافة قد تقع للمفرد، ويقوم بنفسه، بخلاف ما سبق، وأما قوله (6):

أما ترى حيثُ سُهَيْلٍ طالعا

فالكوفي يجر (سهيلاً)، وقياسه إعراب (حيث)؛ لأنه أضافها إلى المفرد المتمكن، ومن رفع (سهيلاً) فقياسه بناؤها؛ لأنه أضافها إلى جملة، ويكون (سهيل) مبتدأ، والخبر محذوف، أي: (كائن)، و (طالعًا) حال (7).

قلت: وقد أنشده أبو علي (8) على إعراب (حيث)، ونصبها بـ (ترى) على أنها مفعولة به، وأضيف إلى (سهيل) وهو مفرد. ومن منع هذا جعلها مبنية، والفتحة فيها فتحة بناء، وإن كان موضعها نصبًا. و (سهيل) مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف [أي: (كائن)] (9)؛ فيكون على بابه من إضافته إلى الجملة. والحال على هذا من الضمير الذي في اسم الفاعل من حيث دل المبتدأ على الخبر. وقيل: إنه حال من المبتدأ، وأما من جَرَّ (سهيلاً) فإنه يجعله حالاً من المضاف إليه. وهو قليل (10).

(1) الحجة 3/ 283 - 284.

(2) سورة المائدة من آية 119.

(3) انظر: قواعد المطارحة لابن إياز 151.

(4) انظر: اللباب 2/ 77 - 78، والأشباه والنظائر 2/ 109.

(5) سورة المائدة من آية 119.

(6) البيت من الرجز، لم يعرف قائله، وبعده: ... * نجمًا يضيء كالشهاب لامعا *

انظر: تهذيب اللغة 5/ 211، والمفصل 79، واللباب 2/ 78، وشرح ابن يعيش 4/ 90، وشرح ابن القواس 1/ 232، وتوضيح المقاصد 1/ 390، والمغنى 2/ 307، وشرح شذور الذهب 168، وشرح شواهد الألفية للعيني 3/ 284، والهمع 2/ 153، وشرح الأشموني 2/ 254، والخزانة 3/ 155. والشاهد فيه قوله: (حيث سهيل) فقد جاءت (حيث) مضافة إلى اسم مفرد، وهو (سهيل)، وذلك شاذ عند الجمهور.

(7) انظر: المغنى 2/ 307.

(8) انظر: الشعر 1/ 179 - 180.

(9) ما بين معقوفتين سقط من (ب).

(10) انظر: توضيح المقاصد والمسالك 1/ 390.

(تأصيل البُنَى في تعليل البِنَا) للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي دراسةً وتحقيقًا · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(تأصيل البُنَى في تعليل البِنَا) للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي دراسةً وتحقيقًاص ٥٦