... بعدما ... أفنان رأسك كالثَّغَامِ المُخْلسِ (1).
إن (بعد) مبنية؛ لخلطها بـ (ما). وأنشد لحميد بن ثور (2).
ألا هَيَّمَا مِمَّا لقيتُ وَهَيَّمَا وويْحًا لما لَمْ ألْقَ منهُنَّ وَيْحَما
يريد: (ويح)، وزاد (ما) للتوكيد لا لغوًا.
والجواب من وجوه:
أحدها: أن كون الإضافة لمبنى يقتضى البناء ليس بلازم، فإن الناظم [34ب] فَصَّل في ذلك بين أن تصدر الجملة بفعل مبنى، كقوله (3):
على حينَ عاتبتُ المشيبَ على الصبا ....................
وقوله (4):
........................ على حينَ يستَصْبِينَ كُلَّ حليمِ
فيُخْتار البناء ويجوز الإعراب، وإن صُدِّرتْ بفعل معرب أو مبتدأ فالإعراب متعين (5) عند البصريين، ويجوز البناء عنده وعند الكوفيين (6)؛ فقد تبين أن البناء في هذا القسم غير لازم، ويجوز إعرابه، والكلام في
(1) جزء بيت من الكامل للمرار بن سعيد الفقعسي وهو في ديوانه [ضمن (شعراء أمويون) 2/ 461] وتمامه:
أعلاقة أم الوُلَيِّد بعدما ... أفنانُ رأسك كالثغام المخلس
و (أفنان رأسك): خُصَل شعرك، و (الثغام): شجر إذا يبس ابيضَّ، و (المخلس): ما اختلط فيه البياض بالسواد، انظر: الكتاب 1/ 116، 2/ 138 - 139، والمقتضب 2/ 53، 54، والأصول 1/ 234، والحلبيات 202، والأغفال 1/ 423، والبغداديات 292، والتمام 210، والمقتصد 1/ 468، وشرح ابن يعيش 8/ 131، 134، وشرح ابن عصفور 1/ 181، 2/ 24، 287، وشرح التسهيل 1/ 227، 3/ 126، 128، وشرح ابن القواس 1/ 180، والارتشاف 4/ 1827.
(2) البيت من الطويل لحميد بن ثور الهلالي، وهو شاعر مخضرم من الطبقة الرابعة الإسلاميين [انظر: طبقات فحول الشعراء 2/ 584، وأسد الغابة 2/ 53 - 54]، والبيت في حواشي ديوانه 7، و (هَيَّما): كلمة تحسر، ويروى: (لمن لم ألق) و (ويح لمن لم يدر ماهُنَّ)، انظر: الحجة للفارسي 6/ 219، والخصائص 2/ 183، والصحاح 1/ 417، والتكملة والذيل والصلة للصغاني 2/ 128، واللسان 15/ 420، والدر المصون 10/ 48، وتاج العروس 7/ 221.
(3) صدر بيت من الطويل للنابغة الذبياني، وعجزه: * فقلت ألمَّا أصْحُ والشيبُ وازع* انظر: ديوانه 53، والكتاب 2/ 330، ومعاني القرآن للفراء 1/ 327، وشرح السيرافي 1/ 108، والمفصل 60، وشرح ابن يعيش 3/ 16، 8/ 136، وشرح التسهيل 3/ 255، وشرح الكافية الشافية 3/ 1480، وشرح ابن القواس 1/ 238، والارتشاف 4/ 1826، وشرح الأشموني 2/ 356.
(4) عجز بيت من الطويل، وصدره: * لأجتذِبَنْ منهن قلبي تحلُّما* وهو بلا نسبة في: توضيح المسالك 1/ 393، والمغنى 5/ 664، وأوضح المسالك 3/ 135، والعيني 3/ 410، وشرح شواهد المغنى 298، وشرح الأشموني 2/ 315، والخزانة 3/ 407، والدرر 3/ 145.
(5) في (ب): يتعين.
(6) انظر: معاني القرآن للفراء 1/ 326 – 327، وأمالي ابن الشجري 1/ 45، وشرح التسهيل 3/ 255 – 257، وشرح الكافية الشافية 2/ 942 – 943، والارتشاف 4/ 1828، 1829، وأوضح المسالك 3/ 136.