تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونقل ابن الحاج (1) في شرح الإيضاح عن البصريين (2) أن علة بناء أسماء الأفعال: وقوعها موقع الفعل، و (نزالِ) واقع موقع (انزل)، قال: وذهب الكوفيون وابن جني (3) إلى أن العلة في بنائها تضمنها معنى لام الأمر؛ لأن (نَزالِ) واقع موقع [24ب] قولك: (انزل). انتهى.

وأردت من هذا كله قول ابن جني: إنها بنيت لتضمنها معنى لام الأمر. وقال الشلوبين (4): الذي يظهر لي أنه لا يُحتاج إلى تعليل هذا النوع؛ لأنها لم توضع إلا مواضع (5) الأفعال، وليس فيها موجب الإعراب أصلاً؛ إذ المعاني الموجبة للإعراب من الفاعلية والمفعولية والإضافة لا تصح فيها؛ فلم [يكن] (6) للإعراب [13أ] فيه مدخل أصلاً (7).

ومنها (8): أن يكون مفتقرًا افتقارًا أصليًّا إلى جملة، وذلك كالموصولات؛ فإنك تقول: (جاء زيد) فيتم الكلام، وتقول: (جاء الذي) فلا يتم حتى تقول: (قام أبوه)، أو نحوه، لا ينفك من ذلك (9).

والافتقار العارض أو إلى المفرد لا يؤثر؛ فالأول: (اضرب رجلاً آمنًا)، فـ (رجلاً) – هنا – مفتقر إلى ما بعده، لكنه لا بطريق الأصالة، ألا ترى أنك تقول: (جاءني [رجل] (10))، فلا يفتقر إلى شيء أصلاً. والثاني، نحو: (سبحان الله) (11).

هذا حاصل ما في النظم. وقد اعْتُرض عليه بأنه ترك كثيرًا من الأسماء المبنية، مع أنه ليس فيها شيء من هذه العلل، فمنها: الأسماء قبل التركيب، كفواتح السور ونحوها؛ فإن مختار المصنف (12) أنها مبنية، وعلة

(1) في (أ): ابن الحارد، ولعله (ابن الحاج)، وهو أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الإشبيلي، المعروف بـ (ابن الحاج)، له معرفة بالقراءات والعربية، ولم يكن في تلامذة أبي علي الشلوبين أنبه منه، توفى سنة 647هـ[ترجمته في: إشارة التعيين 47 - 47، وبغية الوعاة 1/ 359]. وفي (ب): ابن الحارث.

(2) انظر: شرح الرضى 3/ 83.

(3) الخصائص 3/ 51، قال: "علة بنائها إنما هي تضمنها معنى لام الأمر، ألا ترى أن (صَهْ) بمعنى (اسكت)، وأن أصل (اسكت): (لتسكت)، كما أن أصل (قم): (لتقم)، و (اقعد): (لتقعد)، فلما ضمنت هذه الأسماء معنى لام الأمر شابهت الحرف؛ فبنيت".

(4) هو أبو علي عمر بن محمد الشلوبين، إمام في اللغة والعربية، أقرأ نحوًا من ستين سنة، توفى سنة 645هـ[ترجمته في: بغية الوعاة 2/ 224 – 225، وشذرات الذهب 5/ 232 - 233].

(5) في (ب): مواقع.

(6) ما بين معقوفتين ليس في (ب).

(7) انظر: شرح الجزولية الكبير للشلوبين 1/ 442 - 443، وبعده: "وإذا لم يكن له فيها مدخل انبغى أن يبقي الآخر منها على أصله، وهو سكون فاجتمع ساكنان؛ فوجب الكسر – أي في (نزال) وشبهه – لالتقائهما"

(8) أي: ومن الشبه الاستعمالي.

(9) انظر: شرح الكافية الشافية 1/ 218، وشرح الرضى 3/ 7، وشرح ألفية ابن معط لابن القواس 1/ 689.

(10) ما بين معقوفتين سقط من (ب).

(11) انظر: توضيح المقاصد والمسالك 1/ 46، والتصريح 1/ 192 - 193.

(12) في (ب): المص، وهو اختصار مشهور لكلمة المصنف.

(تأصيل البُنَى في تعليل البِنَا) للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي دراسةً وتحقيقًا · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(تأصيل البُنَى في تعليل البِنَا) للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي دراسةً وتحقيقًاص ٤٦